مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَا تَكْتَحِلُ بِكُحْلٍ أَسْوَدَ )
الْكُحْلُ بِالْإِثْمِدِ فِي الْإِحْرَامِ مَكْرُوهٌ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْمَرْأَةَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الزِّينَةِ ، وَهُوَ فِي حَقِّهَا أَكْثَرُ مِنْ الرَّجُلِ .
وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَمُجَاهِدٍ .
قَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ زِينَةٌ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِكُلِّ كُحْلٍ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ .
قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتَحِلَ الْمُحْرِمُ مِنْ حَرٍّ يَجِدُهُ فِي عَيْنَيْهِ بِالْإِثْمِدِ وَغَيْرِهِ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ ، مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الزِّينَةَ .
قِيلَ لَهُ: الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى كَرَاهَتِهِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ ، فَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا ، وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَتْ ، صَدَقَتْ .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَمْنُوعَةً مِنْ ذَلِكَ .
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَامْرَأَةٍ: اكْتَحِلِي بِأَيِّ كُحْلٍ شِئْت ، غَيْرِ الْإِثْمِدِ أَوْ الْأَسْوَدِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ الْكُحْلَ بِالْإِثْمِدِ مَكْرُوهٌ ، وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ .
وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَرَوَتْ شُمَيْسَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: اشْتَكَيْت عَيْنِي وَأَنَا مُحْرِمَةٌ ، فَسَأَلْت عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ: اكْتَحِلِي بِأَيِّ كَحِلِّ شِئْت غَيْرِ الْإِثْمِدِ ، أَمَّا إنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَلَكِنَّهُ زِينَةٌ ، فَنَحْنُ نَكْرَهُهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ فَعَلَا فَلَا أَعْلَمُ عَلَيْهِمَا فِيهِ فِدْيَةً بِشَيْءٍ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْكُحْلُ بِغَيْرِ الْإِثْمِدِ ، فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ ؛ لِمَا