فهرس الكتاب

الصفحة 5386 من 7845

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ . وَهَذِهِ مَعْلُومَةٌ ، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ قَدْ تَقَعُ مُسْتَثْنَاةً بِالشَّرْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا اشْتَرَى نَخْلَةً مُؤَبَّرَةً ، أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً ، أَوْ دَارًا مُؤَجَّرَةً ، أَوْ أَمَةً مُزَوَّجَةً ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَثْنِيَهَا ، كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ ، وَلَمْ يَصِحَّ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ .

وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ ، فَمَفْهُومُهُ إبَاحَةُ الشَّرْطِ الْوَاحِدِ ، وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ وَالتَّأْجِيلِ فِي الثَّمَنِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَهُ أَمَةً ، وَاسْتَثْنَى وَطْأَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ فِي غَيْرِ مِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ } ، وَفَارَقَ اشْتِرَاطَ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ حَيْثُ نُبِيحُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ مَمْلُوكَةٌ ، فَيُسْتَبَاحُ وَطْؤُهَا بِالشَّرْطِ فِي الْمَحَلِّ الْمَمْلُوكِ .

وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ ، أَنَّهُ لَا يُبَاحُ وَطْؤُهَا أَيْضًا .

وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْعَيْنَ الْمُسْتَثْنَاةَ مَنْفَعَتُهَا ، صَحَّ الْبَيْعُ ، وَتَكُونُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مُسْتَثْنَاةً أَيْضًا ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ خِيَارٌ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ، فَلَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً ، أَوْ دَارًا مُؤَجَّرَةً .

وَإِنْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْعَيْنَ ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ؛ لِتَفْوِيتِ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لِغَيْرِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت