فهرس الكتاب

الصفحة 5384 من 7845

لَا يُسَلِّمَهُ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ تَأْخِيرَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْبَائِعُ مَنْفَعَتَهُ ، وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْعِ مِلْكُ الْمَبِيعِ وَمَنَافِعِهِ ، وَهَذَا شَرْطٌ يُنَافِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِيهِ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ ، أَنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ ، نَقَلَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ جَارِيَةً ، وَيَشْتَرِطُ أَنْ تَخْدِمَهُ ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ .

وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَإِنَّ اشْتِرَاطَ خِدْمَةِ الْجَارِيَةِ بَاطِلٌ لِوَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنَّهَا مَجْهُولَةٌ ، وَإِطْلَاقُهَا يَقْتَضِي خِدْمَتَهَا أَبَدًا ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِهِ ، إنَّمَا الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ .

الثَّانِي ، أَنْ يَشْتَرِطَ خِدْمَتَهَا بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا ، فَيُفْضِي إلَى الْخَلْوَةِ بِهَا ، وَالْخَطَرِ بِرُؤْيَتِهَا ، وَصُحْبَتِهَا ، وَلَا يُوجَدُ هَذَا فِي غَيْرِهَا ، وَلِذَلِكَ مُنِعَ إعَارَةَ الْجَارِيَةِ الشَّابَّةِ لِغَيْرِ مَحْرَمِهَا .

وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَطَ رُكُوبًا إلَى مَكَان قَرِيبٍ ، جَازَ ، وَإِنْ كَانَ إلَى مَكَان بَعِيدٍ كُرِهَ ؛ لِأَنَّ الْيَسِيرَ تَدْخُلُهُ الْمُسَامَحَةُ .

وَلَنَا ، مَا رَوَى جَابِرٌ: { أَنَّهُ بَاعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَلًا ، وَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إلَى الْمَدِينَةِ } .

وَفِي لَفْظٍ قَالَ:

فَبِعْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ ، وَاسْتَثْنَيْت حُمْلَانَهُ إلَى أَهْلِي .

وَفِي لَفْظٍ قَالَ: فَبِعْته مِنْهُ بِخَمْسِ أَوَاقٍ ، قَالَ: قُلْت: عَلَى أَنَّ لِي ظَهْرَهُ إلَى الْمَدِينَةِ .

قَالَ: وَلَك ظَهْرُهُ إلَى الْمَدِينَةِ .

وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت