فهرس الكتاب

الصفحة 7074 من 7845

اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ نَقَدَ الْأَثْمَانَ ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْغَاصِبِ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ فِي ذِمَّتِهِ ، فَكَانَ الشِّرَاءُ لَهُ ، وَالرِّبْحُ لَهُ ، وَعَلَيْهِ بَدَلُ الْمَغْصُوبِ .

وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ ، فَكَانَ لَهُ .

كَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِ الْمَالِ .

وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ .

وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ ، فَهُوَ عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فِي الْمَغْصُوبِ .

وَإِنْ دَفَعَ الْمَالَ إلَى مَنْ يُضَارِبُ بِهِ ، فَالْحُكْمُ فِي الرِّبْحِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .

وَلَيْسَ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْعَمَلِ فِي مَالِهِ ، وَأَمَّا الْغَاصِبُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ عَالِمًا بِالْغَصْبِ ، فَلَا أَجْرَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْعَمَلِ ، وَلَمْ يَغُرَّهُ أَحَدٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ ، فَعَلَى الْغَاصِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَمَلًا بِعِوَضٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ، فَلَزِمَهُ أَجْرُهُ ، كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ غَصَبَ شَيْئًا ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ ، لَزِمَتْ الْغَاصِبَ الْقِيمَةُ ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، رَدَّهُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ ، كَعَبْدٍ أَبَقَ ، أَوْ دَابَّةٍ شَرَدَتْ ، فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْمُطَالَبَةُ بِبَدَلِهِ ، فَإِذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ ، وَلَمْ يَمْلِكْ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ ، بَلْ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهَا لَزِمَهُ رَدُّهَا ، وَيَسْتَرِدُّ قِيمَتَهَا الَّتِي أَدَّاهَا .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ: يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى إمْكَانِ رَدِّهَا فَيَسْتَرِدُّهَا ، وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهَا فَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا ، وَتَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ ، لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ دَفَعَ دُونَ قِيمَتِهَا بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ مَلَكَ الْبَدَلَ ، فَلَا يَبْقَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت