فهرس الكتاب

الصفحة 7468 من 7845

فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ يَحْدُثَ عَلَى الْعَيْنِ مَا يَمْنَعُ نَفْعَهَا ، كَدَارٍ انْهَدَمَتْ ، وَأَرْضٍ غَرِقَتْ ، أَوْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا ، فَهَذِهِ يُنْظَرُ فِيهَا ؛ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا نَفْعٌ أَصْلًا ، فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ سَوَاءً ، وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا نَفْعٌ غَيْرُ مَا اسْتَأْجَرَهَا لَهُ ، مِثْلُ أَنْ يُمْكِنَ الِانْتِفَاعُ بِعَرْصَةِ الدَّارِ وَالْأَرْضِ لِوَضْعِ حَطَبٍ فِيهَا ، أَوْ نَصْبِ خَيْمَةٍ فِي الْأَرْضِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِلزَّرْعِ ، أَوْ صَيْدِ السَّمَكِ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي غَرِقَتْ ، انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الْعَقْدُ تَلِفَتْ ، فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا ، فَزَمِنَتْ بِحَيْثُ لَا تَصْلُحُ إلَّا لِتَدُورَ فِي الرَّحَى .

وَقَالَ الْقَاضِي ، فِي الْأَرْضِ الَّتِي يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيهَا وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَبْطُلْ جُمْلَةً ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِعَرْصَةِ الْأَرْضِ بِنَصْبِ خَيْمَةٍ ، أَوْ جَمْعِ حَطَبٍ فِيهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَقَصَ نَفْعُهَا مَعَ بَقَائِهِ .

فَعَلَى هَذَا يُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ ؛ فَإِنْ فَسَخَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعَبْدِ إذَا مَاتَ ، وَإِنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ ، فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَجْرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ ، فَإِذَا رَضِيَ بِهِ ، سَقَطَ حُكْمُهُ .

فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ الْفَسْخَ وَلَا الْإِمْضَاءَ ، إمَّا لِجَهْلِهِ بِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَلَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ .

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّ بَقَاءَ غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ النَّفْعُ الْبَاقِي فِي الْأَعْيَانِ مِمَّا لَا يُبَاحُ اسْتِيفَاؤُهُ بِالْعَقْدِ ، كَدَابَّةٍ اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ فَصَارَتْ لَا تَصْلُحُ إلَّا لِلْحَمْلِ ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ .

وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْبَاقِيَةَ لَا يُمْلَكُ اسْتِيفَاؤُهَا مَعَ

سَلَامَتِهَا ، فَلَا يَمْلِكُهَا مَعَ تَعَيُّبِهَا كَبَيْعِهَا .

وَأَمَّا إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِالْعَيْنِ فِيمَا اكْتَرَاهَا لَهُ ، عَلَى نَعْتٍ مِنْ الْقُصُورِ ، مِثْلِ أَنْ يُمْكِنَهُ زَرْعُ الْأَرْضِ بِغَيْرِ مَاءٍ ، أَوْ كَانَ الْمَاءُ يَنْحَسِرُ عَنْ الْأَرْضِ الَّتِي غَرِقَتْ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ بَعْضَ الزِّرَاعَةِ أَوْ يَسُوءُ الزَّرْعَ ، أَوْ كَانَ يُمْكِنُهُ سُكْنَى سَاحَةِ الدَّارِ ، إمَّا فِي خَيْمَةٍ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت