الصَّلَاتَيْنِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ .
وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْجَمْعِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَدِلَّةِ ؛ وَلِأَنَّ مَا أَبَاحَ فَرْضَيْنِ فَائِتَيْنِ مَا أَبَاحَ فَرْضَيْنِ فِي الْجَمْعِ ، كَسَائِرِ الطِّهَارَاتِ .
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَيس لِلْمُتَيَمِّمِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ تَفْتَقِرُ إلَى تَيَمُّمٍ ، وَالتَّيَمُّمُ يَفْتَقِرُ إلَى طَلَبٍ ، وَالطَّلَبُ يَقْطَعُ الْجَمْعَ ، وَمِنْ شَرْطِهِ الْمُوَالَاةُ - يَعْنِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ بِالْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى ، فَأَمَّا الْجَمْعُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، فَلَا تُشْتَرَطُ لَهُ الْمُوَالَاةُ فِي الصَّحِيحِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يُمْكِنُ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ ، وَالتَّرْتِيبُ شَرْطٌ ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْفَائِتَةِ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَكَيْفَ تَتَأَخَّرُ الْفَائِتَةُ عَنْهَا ؟ قُلْنَا: يُمْكِنُ ذَلِكَ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنْ يُقَدِّمَ الْفَائِتَةَ عَلَى الْحَاضِرَةِ .
الثَّانِي أَنْ يَنْسَى الْفَائِتَةَ ، ثُمَّ يَذْكُرَهَا بَعْدَ الْحَاضِرَةِ .
الثَّالِث أَنْ يَخْشَى فَوَاتَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ ، فَيُصَلِّيَهَا ، ثُمَّ يُصَلِّيَ فِي بَقِيَّةِ الْوَقْتِ فَوَائِتَ .
الرَّابِع أَنَّهُ إذَا كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ قَضَاؤُهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْحَاضِرَةَ فِي الْجَمَاعَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَيُقَدِّمَهَا عَلَى الْفَوَائِتِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى بَعْضِ الْفَوَائِتِ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِهَا ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَ تَأْخِيرُهَا إلَى آخِرِ وَقْتِهَا ، لَلَزِمَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ الْحَاضِرَةِ بِالْكُلِّيَّةِ
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ ، وَخَشِيَ الْعَطَشَ ، أَنَّهُ يُبْقِي مَاءَهُ لِلشُّرْبِ ، وَيَتَيَمَّمُ ؛ مِنْهُمْ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ وَلِأَنَّهُ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ