فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 7845

بِتَيَمُّمِهِ مَكْتُوبَةً ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ الصَّلَوَاتِ ، فَيُصَلِّي الْحَاضِرَةَ ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، وَيَقْضِي فَوَائِتَ ، وَيَتَطَوَّعُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا .

هَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ .

وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُصَلِّي بِهِ فَرْضَيْنِ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْأُخْرَى .

وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمَا ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْأُخْرَى .

وَهَذَا مُقْتَضَى سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَلَا يَجْمَعُ بِهَا بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ ، كَمَا لَوْ كَانَا فِي وَقْتَيْنِ .

وَلَنَا أَنَّهَا طَهَارَةٌ صَحِيحَةٌ ، أَبَاحَتْ فَرْضًا ، فَأَبَاحَتْ فَرْضَيْنِ ، كَطَهَارَةِ الْمَاءِ ؛ وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَرْضِ الْأَوَّلِ تَيَمُّمٌ صَحِيحٌ مُبِيحٌ لِلتَّطَوُّعِ ، نَوَى بِهِ الْمَكْتُوبَةَ ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فَرْضًا ، كَحَالَةِ ابْتِدَائِهِ ؛ وَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ فِي الْأُصُولِ ، إنَّمَا تَتَقَيَّدُ بِالْوَقْتِ دُونَ الْفِعْلِ ، كَطَهَارَةِ الْمَاسِحِ عَلَى الْخُفِّ ، وَهَذِهِ فِي النَّوَافِلِ ، وَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ تَيَمُّمٍ أَبَاحَ صَلَاةً أَبَاحَ مَا هُوَ مِنْ نَوْعِهَا ، بِدَلِيلِ صَلَوَاتِ النَّوَافِلِ .

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَيَرْوِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِهِ صَلَاتَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ صَلَوَاتٍ مِنْ التَّطَوُّعِ ، وَيَجْمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ فَرْضٍ وَنَفْلٍ ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْجَمْعُ بَيْنَ فَرْضَيْ وَقْتَيْنِ ،

لِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ ، بِخُرُوجِ وَقْتِ الْأُولَى مِنْهَا .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْخِرَقِيِّ إنَّمَا ذَكَرَ قَضَاءَ الْفَوَائِتِ وَالتَّطَوُّعِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَمْعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ ، وَكَذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْجَمْعُ بَيْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت