فهرس الكتاب

الصفحة 5194 من 7845

مِنْ التَّمْرِ ، بِالصُّبْرَةِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا مِنْ التَّمْرِ .

ثُمَّ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، فَنَقِيسُ عَلَيْهِ مَحِلَّ النِّزَاعِ ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيَاسِ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْمَكِيلَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، يَجِبُ التَّمَاثُلُ فِيهِ ، فَمُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ مُجَازَفَةً ؛ لِفَوَاتِ الْمُمَاثَلَةِ الْمَشْرُوطَةِ ، وَفِي الْجِنْسَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ التَّمَاثُلُ ، وَلَا يُمْنَعُ حَقِيقَةُ التَّفَاضُلِ ، فَاحْتِمَالُهُ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعًا .

فَصْلٌ : وَلَوْ قَالَ : بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ .

وَهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، وَلَا يَعْلَمَانِ كَيْلَهُمَا ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .

وَإِنْ عَلِمَا كَيْلَهُمَا وَتُسَاوِيهِمَا ، صَحَّ الْبَيْعُ ؛ لِوُجُودِ التَّمَاثُلِ الْمُشْتَرَطِ .

وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ .

فَكِيلَتَا فَكَانَتَا سَوَاءٌ ، صَحَّ الْبَيْعُ ، وَإِلَّا فَلَا .

وَإِنْ بَاعَ صُبْرَةً بِصُبْرَةٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ، صَحَّ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ بَيْعَ الْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ جُزَافًا .

وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ

الصُّبْرَةَ بِهَذِهِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ .

فَكِيلَتَا فَكَانَتَا سَوَاءً ، صَحَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا فَرَضِيَ صَاحِبُ النَّاقِصَةِ بِهَا مَعَ نَقْصِهَا ، أَوْ رَضِيَ صَاحِبُ الزَّائِدَةِ بِرَدِّ الْفَضْلِ عَلَى صَاحِبِهِ ، جَازَ ، وَإِنْ امْتَنَعَا فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا .

ذَكَرَ هَذَا الْفَصْلَ الْقَاضِي ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ قَسْمُ الْمَكِيلِ وَزْنًا ، وَقَسْمُ الْمَوْزُونِ كَيْلًا ، وَقَسْمُ الثِّمَارِ خَرْصًا ، وَقَسْمُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازُ حَقٍّ ، وَلَيْسَتْ بَيْعًا .

وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ بَطَّةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ ، فَيَثْبُتُ فِيهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ ، وَيُمْنَعُ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا ، فَإِذَا تَعَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقٌّ ، فَقَدْ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِمَّا تَعَيَّنَ لَهُ بِنَصِيبِهِ فِيمَا تَعَيَّنَ لِشَرِيكِهِ .

وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، كَالْمَذْهَبَيْنِ .

وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إفْرَازُ حَقٍّ ؛ بِدَلِيلِ اعْتِبَارِ تَعْدِيلِ السِّهَامِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت