مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إلَى الْعَصْرِ ، فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ ، صَلَّى الظَّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ سَارَ ، وَإِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ ، أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، عَجَّلَ الْعِشَاءَ ، فَصَلَّاهَا مَعَ الْمَغْرِبِ .
وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مِثْلَ ذَلِكَ .
وَقِيلَ: إنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ .
وَرَوَى مَالِكٌ فِي"الْمُوَطَّأِ"، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، أَنَّ مُعَاذًا أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .
قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ دَخَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا .
وَقَالَ أَهْلُ السِّيَرِ: إنَّ غَزْوَةَ ( تَبُوكَ )
كَانَتْ فِي رَجَبٍ ، سَنَةَ تِسْعٍ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ ، وَأَقْوَى الْحُجَجِ ، فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إلَّا إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ وَهُوَ نَازِلٌ غَيْرُ سَائِرٍ ، مَاكِثٌ فِي خِبَائِهِ ، يَخْرُجُ فَيُصَلِّي الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إلَى خِبَائِهِ .
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"قَالَ: فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا .
وَالْأَخْذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ( مُتَعَيَّنٌ )
؛ لِثُبُوتِهِ وَكَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْحُكْمِ ، وَلَا مُعَارِضَ لَهُ ، وَلِأَنَّ الْجَمْعَ رُخْصَةٌ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ ، فَلَمْ يَخْتَصَّ بِحَالَةِ السَّيْرِ ، كَالْقَصْرِ وَالْمَسْحِ ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ التَّأْخِيرُ ، لِأَنَّهُ أَخْذٌ بِالِاحْتِيَاطِ ، وَخُرُوجٌ مِنْ خِلَافِ الْقَائِلِينَ بِالْجَمْعِ ، وَعَمَلٌ بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ،