أَشْعُرْ ، قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ قَدَّمَهُ عَلَى النَّحْرِ أَوْ النَّحْرَ عَلَى الرَّمْي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
لِأَنَّهُ بِالْإِجْمَاعِ مَمْنُوعٌ مِنْ حَلْقِ شَعْرِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِرَمْيِ الْجَمْرَةِ ، فَأَمَّا النَّحْرُ قَبْلَ الرَّمْيِ فَجَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ .
وَلَنَا ، الْحَدِيثُ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ فِي الْحَلْقِ ، وَالنَّحْرِ ، وَالتَّقْدِيمِ ، وَالتَّأْخِيرِ ، فَقَالَ: ( لَا حَرَجَ )
وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ مُخَالَفَةَ التَّرْتِيبِ لَا تُخْرِجُ هَذِهِ الْأَفْعَالَ عَنْ الْإِجْزَاءِ ، وَلَا يَمْنَعُ وُقُوعُهَا مَوْقِعَهَا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الدَّمِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُجْزِئُهُ الْإِفَاضَةُ ، فَلْيَرْمِ ، ثُمَّ لِيَنْحَر ، ثُمَّ لِيُفِضْ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى عَطَاءٌ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَفَضْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ؟ قَالَ: ارْمِ ، وَلَا حَرَجَ .
وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلِ شَيْءٍ ، فَلَا حَرَجَ .
رَوَاهُمَا سَعِيدٌ .
فِي ( سُنَنِهِ )
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ آخَرُ ، فَقَالَ: إنِّي أَفَضْت إلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ؟ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ .
فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ إلَّا قَالَ: افْعَلْ ، وَلَا حَرَجَ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ .
وَلِأَنَّهُ أَتَى بِالرَّمْيِ فِي وَقْتِهِ .
فَأَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ رَتَّبَ .
وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْحَابِنَا ، أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِالْإِفَاضَةِ قَبْلَ الرَّمْيِ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ ، كَمَنْ رَمَى وَلَمْ يُفِضْ .
فَعَلَى هَذَا لَوْ وَاقَعَ أَهْلَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ ،