صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ؟ قَالَ: ارْمِ ، وَلَا حَرَجَ .
قَالَ: وَأَتَاهُ آخَرُ ، فَقَالَ: إنِّي أَفَضْت قَبْل أَنَّ أَرْمِيَ ؟ قَالَ: أَرْمِ ، وَلَا حَرَجَ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ يَوْمَ النَّحْرِ ، عَنْ رَجُلٍ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا حَرَجَ ، لَا حَرَجَ } .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ كُلَّهُ .
وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ .
عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الدَّمِ بِفَقْدِ الشَّيْءِ فِي وَقْتِهِ ، سُقُوطُهُ قَبْلَ وَقْتِهِ ، فَإِنَّهُ لَوْ حَلَقَ فِي الْعُمْرَةِ بَعْدَ السَّعْيِ ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الْحِلُّ مَا حَصَلَ قَبْلَهُ ، وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا ، إذَا قُلْنَا: إنَّ الْحِلَّ يَحْصُلُ بِالْحَلْقِ ، فَقَدْ حَلَقَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ .
فَأَمَّا إنْ فَعَلَهُ عَمْدًا ، عَالِمًا بِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، لَا دَمَ عَلَيْهِ .
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَإِسْحَاقَ ؛ لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو ، مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ .
وَالثَّانِيَةُ ، عَلَيْهِ دَمٌ .
رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَالنَّخَعِيِّ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } .
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَتَّبَ ، وَقَالَ: ( خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ )
وَالْحَدِيثُ الْمُطْلَقُ قَدْ جَاءَ
مُقَيَّدًا ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ جَاهِلًا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا التَّعَمُّدُ فَلَا ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ .
قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّه: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لَا يَقُولُ: لَمْ أَشْعُرْ .
فَقَالَ: نَعَمْ ، وَلَكِنَّ مَالِكًا وَالنَّاسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ: لَمْ