مِنْهَا ، كَالْمُسَافِرِ يُدْرِكُ الْمُقِيمَ ، وَلِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ ، فَكَانَ مُدْرِكًا لَهَا ، كَالظُّهْرِ .
وَلَنَا ، قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ } .
فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لَهَا .
وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا ، وَقَدْ رَوَى بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الزَّيَّاتُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { مَنْ أَدْرَكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُضِفْ إلَيْهَا أُخْرَى ، وَمَنْ أَدْرَكَ دُونَهَا صَلَّاهَا أَرْبَعًا } وَلِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً ، فَلَمْ تَصِحَّ لَهُ الْجُمُعَةُ ، كَالْإِمَامِ إذَا انْفَضُّوا قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ .
وَأَمَّا الْمُسَافِرُ فَإِدْرَاكُهُ إدْرَاكُ إلْزَامٍ ، وَهَذَا إدْرَاكُ إسْقَاطٍ لِلْعَدَدِ ، فَافْتَرَقَا ، وَكَذَلِكَ يُتِمُّ الْمُسَافِرُ خَلْفَ الْمُقِيمِ ، وَلَا يَقْصُرُ الْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ ، وَأَمَّا الظُّهْرُ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةُ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ"بِسَجْدَتَيْهَا"فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِلتَّأْكِيدِ ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الَّذِي أَدْرَكَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ فَاتَتْهُ السَّجْدَتَانِ ، أَوْ إحْدَاهُمَا ، حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ ، لِزِحَامٍ ، أَوْ نِسْيَانٍ ، أَوْ نَوْمٍ ، أَوْ غَفْلَةٍ ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ ، ثُمَّ زُحِمَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ ، فَرَوَى الْأَثْرَمُ ، وَالْمَيْمُونِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، أَنَّهُ يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ ، يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ .
اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ .
وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ ،