دَاجِنًا جَذَعَةً مِنْ الْمَعْزِ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: إنَّمَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ فِي الْأَضَاحِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يَنْزُو فَيُلَقِّحُ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ الْمَعْزِ لَمْ يُلَقِّحْ حَتَّى يَصِيرَ ثَنِيًّا .
قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تَنْقَى .
قَالَ: قُلْت: إنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ .
قَالَ: مَا كَرِهْت فَدَعْهُ ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ .
وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، قَالَ: أَمَّا الَّذِي سَمِعْنَاهُ فَالْأَرْبَعُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُنَّ جَائِزٌ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ:"الْبَيِّنُ عَوَرُهَا".
أَيْ انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا وَذَهَبَتْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُهَا ؛ لِأَنَّ شَحْمَةَ الْعَيْنِ عُضْوٌ مُسْتَطَابٌ ، فَلَوْ كَانَ عَلَى عَيْنِهَا بَيَاضٌ وَلَمْ تَذْهَبْ الْعَيْنُ ، جَازَتْ التَّضْحِيَةُ بِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُهَا فِي اللَّحْمِ .
وَالْعَرْجَاءُ الْبَيْنُ عَرَجُهَا: الَّتِي عَرَجُهَا مُتَفَاحِشٌ يَمْنَعُهَا السَّيْرَ مَعَ الْغَنَمِ ، وَمُشَارَكَتَهُنَّ فِي الْعَلَفِ ، وَيُهْزِلُهَا .
وَاَلَّتِي لَا تَنْقَى: الَّتِي لَا مُخَّ فِيهَا لِهُزَالِهَا .
وَالْمَرِيضَةُ: قِيلَ هِيَ الْجَرْبَاءُ ؛ لِأَنَّ الْجَرَبَ يُفْسِدُ اللَّحْمَ .
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ مَرِيضَةٍ مَرَضًا يُؤَثِّرُ فِي هُزَالِهَا ، أَوْ فِي فَسَادِ لَحْمِهَا ، يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ بِهَا ، وَهَذَا أَوْلَى ، لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ وَالْمَعْنَى .
فَهَذِهِ