الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يُقَدَّمُ الْوَلِيُّ ، قِيَاسًا عَلَى تَقْدِيمِهِ فِي النِّكَاحِ ، بِجَامِعِ اعْتِبَارِ تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ } .
وَحَكَى أَبُو حَازِمٍ قَالَ: شَهِدْت حُسَيْنًا حِينَ مَاتَ الْحَسَنُ ، وَهُوَ يَدْفَعُ فِي قَفَا سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَيَقُول: تَقَدَّمْ ، لَوْلَا السُّنَّةُ مَا قَدَّمْتُك وَسَعِيدٌ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ وَهَذَا يَقْتَضِي سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: شَهِدْت جِنَازَةَ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ عُمَرَ فَصَلَّى عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَكَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ وَخَلْفَهُ يَوْمئِذٍ ثَمَانُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ ابْنُ عُمَرَ ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَسَمَّى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ .
وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْإِمَامُ أَحَقُّ مَنْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُ ذَلِكَ .
وَهَذَا اشْتَهَرَ فَلَمْ يُنْكَرْ ، فَكَانَ إجْمَاعًا ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ شُرِعَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ ، فَكَانَ الْإِمَامُ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ فِيهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ ، مَعَ حُضُورِ أَقَارِبِهَا ، وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَلَمْ يُنْقَلْ إلَيْنَا أَنَّهُمْ اسْتَأْذَنُوا أَوْلِيَاءَ الْمَيِّتِ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهَا .
فَصْلٌ: وَالْأَمِيرُ هَاهُنَا الْإِمَامُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْأَمِيرُ مِنْ قِبَلِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالنَّائِبُ مِنْ قِبَلِهِ فِي الْإِمَامَةِ ، فَإِنَّ الْحُسَيْنَ قَدَّمَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَمِيرًا مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَاكِمُ
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( ثُمَّ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا ، ثُمَّ الِابْنُ وَإِنْ سَفَلَ ، ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ )
الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فِي أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بَعْدَ الْأَمِيرِ الْأَبُ ، ثُمَّ