رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْمَسَاكِينِ ، فَلَمْ يَجُزْ رُكُوبُهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، كَمِلْكِهِمْ .
فَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا يَجُوزُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَالثَّانِيَةُ ، يَجُوزُ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٌ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً ، فَقَالَ: ارْكَبْهَا .
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّهَا بَدَنَةٌ .
فَقَالَ: ارْكَبْهَا ، وَيْلَك .
فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْهَدْيِ إلَّا بِذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ هَدْيَهُ .
فَإِنْ نَحَرَهُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ وَكَّلَ مَنْ نَحَرَهُ ، أَوْ نَحَرَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي وَقْتِهِ ، أَجْزَأَ عَنْهُ .
وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ سَلِيمًا فَنَحَرُوهُ ، أَجْزَأَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِفِعْلِهِمْ ، فَأَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ غَيْرُهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَرُوهُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُمْ وَيَنْحَرَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ بِتَفْرِيطِهِ فِي دَفْعِهِ إلَيْهِمْ سَلِيمًا .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدِي أَنْ يَتَوَلَّى نَحْرَ الْهَدْيِ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ هَدْيَهُ بِيَدِهِ ، وَرُوِيَ عَنْ غُرْفَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ ، قَالَ: شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ