لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُفْرِدًا ، وَإِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ؛ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ سَبَبِهِ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، يَنْعَقِدُ بِهِمَا ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ إحْدَاهُمَا ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا ، وَلَمْ يُتِمَّهَا .
وَلَنَا ، أَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ لَا يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ فِيهِمَا ، فَلَمْ يَصِحَّ الْإِحْرَامُ بِهِمَا ، كَالصَّلَاتَيْنِ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ عُمْرَتَهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَضَاؤُهَا ؟ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا مَعًا ؛ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ إحْرَامِهِ بِهِمَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ لَبَّى )
التَّلْبِيَةُ فِي الْإِحْرَامِ مَسْنُونَةٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهَا ، وَأَمَرَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِ ذَلِكَ الِاسْتِحْبَابُ ، وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: الْعَجُّ ، وَالثَّجُّ } .
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
وَمَعْنَى الْعَجِّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ، وَالثَّجِّ إسَالَةُ الدِّمَاءِ بِالذَّبْحِ وَالنَّحْرِ .
وَرَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي ، إلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا } .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً ،