الْمَوْضِعَيْنِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ لَفْظِهِ ، وَقَرِينَةُ حَالِهِ تَدُلُّ عَلَى رِضَائِهِ بِرَأْيِهِ فِي صِفَاتِ الْبَيْعِ ، وَفِي أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ ، وَهَذَا مِنْهَا .
فَإِذَا قُلْنَا: لَهُ الْبَيْعُ نَسَاءً .
فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ، وَمَهْمَا فَاتَ مِنْ الثَّمَنِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ ، إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ بِبَيْعِ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ ، أَوْ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ ، فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ الثَّمَنِ الَّذِي انْكَسَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي .
وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ نَسَاءً ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: يَقِفُ بَيْعُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْإِجَازَةِ .
فَهَاهُنَا مِثْلُهُ .
وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ صِحَّةَ ؛ الْبَيْعِ ؛ فَإِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الضَّمَانَ ؛ وَلَمْ يَذْكُرْ فَسَادَ الْبَيْعِ .
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَلْزَمُ الْعَامِلَ الضَّمَانُ ؛ لِأَنَّ ذَهَابَ الثَّمَنِ حَصَلَ بِتَفْرِيطِهِ .
فَإِنْ قُلْنَا بِفَسَادِ الْبَيْعِ ، ضَمِنَ الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهُ ، إمَّا لِتَلَفِ الْمَبِيعِ أَوْ امْتِنَاعِ الْمُشْتَرِي مِنْ رَدِّهِ إلَيْهِ .
وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ ، احْتَمَلَ أَنْ يَضْمَنَهُ بِقِيمَتِهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ بِالْبَيْعِ أَكْثَرُ مِنْهَا ، وَلَا يُتَحَفَّظُ بِتَرْكِهِ سِوَاهَا ، وَزِيَادَةُ ، الثَّمَنِ حَصَلَتْ بِتَفْرِيطِهِ ، فَلَا يَضْمَنُهَا .
وَاحْتَمَلَ أَنْ يَضْمَنَ الثَّمَنَ ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْبَيْعِ ، وَفَاتَ بِتَفْرِيطِ الْبَائِعِ .
وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْقِيمَةِ ، فَقَدْ انْتَقَلَ ، الْوُجُوبُ إلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الثَّمَنُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا .
فَصْلٌ: وَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِالْمَالِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ فِي السَّفَرِ تَغْرِيرًا بِالْمَالِ وَخَطَرًا ، وَلِهَذَا يُرْوَى:"إنَّ الْمُسَافِرَ وَمَالَهُ لَعَلَى خَطَرٍ"قُلْت ، إلَّا مَا وَقَى اللَّهُ تَعَالَى: أَيْ هَلَاكٍ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّغْرِيرُ بِالْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، لَهُ السَّفَرُ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا .
قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ ، بِنَاءً عَلَى السَّفَرِ الْوَدِيعَةِ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .
وَيُحْكَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِالتِّجَارَةِ سَفَرًا وَحَضَرًا ، .
وَلِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ