الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ ، فَمَلَكَ ذَلِكَ بِمُطْلَقِهَا ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي الْمُطْلَقِ .
فَأَمَّا إنْ أُذِنَ فِي السَّفَرِ ، أَوْ نُهِيَ عَنْهُ ، أَوْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ ، تَعَيَّنَ ذَلِكَ ، وَثَبَتَ مَا أُمِرَ بِهِ .
وَحَرُمَ مَا نُهِيَ عَنْهُ .
وَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ فِي مَوْضِعٍ مَخُوفٍ ، عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا .
وَكَذَلِكَ لَوْ أُذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ مُطْلَقًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ السَّفَرُ فِي طَرِيقٍ مَخُوفٌ ، وَلَا إلَى بَلَدٍ مَخُوفٍ ، فَإِنْ فَعَلَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا يَتْلَفُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِفِعْلِ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ .
وَإِنْ سَافَرَ فِي طَرِيقٍ آمِنٍ جَازَ ، وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ .
وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ .
ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُنْفِقُ مِنْ الْمَالِ بِالْمَعْرُوفِ ، إذَا شَخَصَ بِهِ عَنْ الْبَلَدِ ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ لِأَجْلِ الْمَالِ ، فَكَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْهُ كَأَجْرِ الْحَمَّالِ .
وَلَنَا ، أَنَّ نَفَقَتَهُ تَخُصُّهُ ، فَكَانَتْ عَلَيْهِ ، كَنَفَقَةِ الْحَضَرِ ، وَأَجْرِ الطَّبِيبِ ، وَثَمَنِ الطِّبِّ ، وَلِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ
يَسْتَحِقُّ مِنْ الرِّبْحِ الْجُزْءَ الْمُسَمَّى ، فَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُهُ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ اسْتَحَقَّ النَّفَقَةَ أَفْضَى إلَى أَنْ يَخْتَصَّ بِالرِّبْحِ إذَا لَمْ يَرْبَحْ سِوَى مَا أَنْفَقَهُ .
فَأَمَّا إنْ اشْتَرَطَ لَهُ النَّفَقَةَ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَهُ مَا قَدَّرَ لَهُ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَلْبُوسٍ وَمَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَشْتَرِطَ نَفَقَةً مَحْدُودَةً ، وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ .
نَصَّ عَلَيْهِ .
وَلَهُ نَفَقَتُهُ مِنْ الْمَأْكُولِ ، وَلَا كُسْوَةَ لَهُ .
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا قَالَ: لَهُ نَفَقَتُهُ .
فَإِنَّهُ يُنْفِقُ .
قِيلَ لَهُ: فَيَكْتَسِي ؟ قَالَ: لَا ، إنَّمَا لَهُ النَّفَقَةُ .
وَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ طَوِيلًا ، يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ كُسْوَةٍ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ جَوَازُهَا ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: فَلَمْ يَشْتَرِطْ الْكُسْوَةَ ، إلَّا أَنَّهُ فِي بَلَدٍ بَعِيدٍ ، وَلَهُ مُقَامٌ طَوِيلٌ ، يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى كُسْوَةٍ .
فَقَالَ: إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النَّفَقَةِ فَعَلَ ، مَا لَمْ يَحْمِلْ عَلَى مَالِ الرَّجُلِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَصْدَهُ .
هَذَا مَعْنَاهُ .
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: إذَا شَرَطَ لَهُ النَّفَقَةَ ، فَلَهُ جَمِيعُ نَفَقَتِهِ ، مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَلْبُوسٍ بِالْمَعْرُوفِ