فهرس الكتاب

الصفحة 4690 من 7845

فَصْلٌ : وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَاجِبٌ ، مَنْ تَرَكَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ .

هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .

وَقَالَ عَلْقَمَةُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ: مَنْ فَاتَهُ جَمْعٌ فَاتَهُ الْحَجُّ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } .

وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ ، وَقَضَى تَفَثَهُ } .

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْحَجُّ عَرَفَةَ ، فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ } .

يَعْنِي مَنْ جَاءَ عَرَفَةَ .

وَمَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ ، فَالْمَنْطُوقُ بِهِ فِيهِمَا لَيْسَ بِرُكْنٍ فِي الْحَجِّ إجْمَاعًا ، فَإِنَّهُ لَوْ بَاتَ بِجَمْعٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ تَعَالَى ، وَلَمْ يَشْهَدْ الصَّلَاةَ فِيهَا ، صَحَّ حَجُّهُ ، فَمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ الْمَبِيتَ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا ، وَكَذَلِكَ شُهُودُ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَإِنَّهُ لَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ فِي آخِرِ لَيْلَةِ النَّحْرِ ، أَمْكَنَهُ ذَلِكَ ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِيجَابِ ، أَوْ الْفَضِيلَةِ أَوْ الِاسْتِحْبَابِ .

فَصْلٌ: وَمَنْ بَاتَ بِمُزْدَلِفَةَ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الدَّفْعُ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ ، فَإِنْ دَفَعَ بَعْدَهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ مَرَّ بِهَا وَلَمْ يَنْزِل ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ، فَإِنْ نَزَلَ ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ مَتَى مَا شَاءَ دَفَعَ .

وَلَنَا ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاتَ بِهَا ، وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } .

وَإِنَّمَا أُبِيحَ الدَّفْعُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ بِمَا وَرَدَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِيهِ ، فَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ: كُنْت فِي

مَنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت