يَضْمَنَهُ بِمَا نَقَصَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَتْلَفْ ، وَلَمْ يَتْلَفْ جَمِيعُهُ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ .
وَمِنْ أَصْلِنَا أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِكِينَ جَزَاءً وَاحِدًا ، وَضَمَانُهُ بِجَزَاءٍ كَامِلٍ يُفْضِي إلَى إيجَابِ جَزَاءَيْنِ .
وَإِنْ غَابَ غَيْرَ مُنْدَمِلٍ ، وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ ، وَالْجِرَاحَةُ مُوجِبَةٌ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ جَمِيعِهِ ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ .
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ ، وَلَا يَضْمَنُ جَمِيعَهُ ؛ لِأَنَّنَا لَا نَعْلَمُ حُصُولَ التَّلَفِ بِفِعْلِهِ ، فَلَمْ يَضْمَنْ ، كَمَا لَوْ رَمَى سَهْمًا إلَى صَيْدٍ ، فَلَمْ
يَعْلَمْ أَوْقَع بِهِ أَمْ لَا ، وَكَذَلِكَ إنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَمَاتَ مِنْ الْجِنَايَةِ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ ضَمَانُهُ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ إتْلَافِهِ مِنْهُ ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبَبٌ آخَرُ ، فَوَجَبَ إحَالَتُهُ عَلَى السَّبَبِ الْمَعْلُومِ ، كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ نَجَاسَةٌ ، فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا تَغَيُّرًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا ، فَإِنَّنَا نَحْكُمُ بِنَجَاسَتِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَى صَيْدًا ، فَغَابَ عَنْ عَيْنِهِ ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا لَا أَثَرَ بِهِ غَيْرُ سَهْمِهِ ، حَلَّ أَكْلُهُ .
وَإِنْ صَيَّرَتْهُ الْجِنَايَةُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ، فَلَمْ يَعْلَمْ أَصَارَ مُمْتَنِعًا أَمْ لَا ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ جَمِيعِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ جَرَحَ صَيْدًا ، فَتَحَامَلَ ، فَوَقَعَ فِي شَيْءٍ تَلِفَ بِهِ ، ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبِهِ .
وَكَذَلِكَ إنْ نَفَّرَهُ ، فَتَلِفَ فِي حَالِ نُفُورِهِ ، ضَمِنَهُ .
فَإِنْ سَكَنَ فِي مَكَان ، وَأَمِنَ مِنْ نُفُورِهِ ، ثُمَّ تَلِفَ ، لَمْ يَضْمَنْهُ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهًا آخَرَ ، أَنْ يَضْمَنَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ ؛ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي"مُسْنَدِهِ"، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَلَى وَاقِفٍ فِي الْبَيْتِ ، فَوَقَعَ عَلَيْهِ طَيْرٌ مِنْ هَذَا الْحَمَامِ ، فَأَطَارَهُ ، فَوَقَعَ عَلَى وَاقِفٍ ، فَانْتَهَزَتْهُ حَيَّةٌ