فهرس الكتاب

الصفحة 7136 من 7845

الضَّمَانُ بِالسَّبَبِ ، كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَجَاءَ عَبْدٌ لَإِنْسَانٍ ، فَرَمَى نَفْسَهُ فِيهَا .

وَلَنَا ، أَنَّهُ ذَهَبَ بِسَبَبِ فِعْلِهِ ، فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ ، كَمَا لَوْ نَفَّرَهُ ، أَوْ ذَهَبَ عَقِيبَ فَتْحِهِ وَحَلِّهِ ، وَالْمُبَاشَرَةُ إنَّمَا حَصَلَتْ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ إحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ، فَيَسْقُطُ ، كَمَا لَوْ نَفَّرَ الطَّائِرَ ، وَأَهَاجَ الدَّابَّةَ ، أَوْ أَشْلَى كَلْبًا عَلَى صَبِيٍّ فَقَتَلَهُ ، أَوْ أَطْلَقَ نَارًا فِي مَتَاعِ إنْسَانٍ ، فَإِنَّ لِلنَّارِ فِعْلًا ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ إحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهَا ، كَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، وَلِأَنَّ الطَّائِرَ وَسَائِرَ الصَّيْدِ مِنْ طَبْعِهِ النُّفُورُ ، وَإِنَّمَا يَبْقَى بِالْمَانِعِ ، فَإِذَا أُزِيلَ الْمَانِعُ ذَهَبَ بِطَبْعِهِ ، فَكَانَ ضَمَانُهُ عَلَى مَنْ أَزَالَ الْمَانِعَ ، كَمَنْ قَطَعَ عَلَاقَةَ قِنْدِيلٍ ، فَوَقَعَ فَانْكَسَرَ .

وَهَكَذَا لَوْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدٍ فَذَهَبَ ، أَوْ أَسِرْ فَأَفْلَتَ .

وَإِنْ فَتَحَ الْقَفَصَ ، وَحَلَّ الْفَرَسَ ، فَبَقِيَا وَاقِفَيْنِ ، فَجَاءَ إنْسَانٌ فَنَفَّرَهُمَا فَذَهَبَا ، فَالضَّمَانُ عَلَى مُنَفِّرِهِمَا ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ أَخَصُّ ، فَاخْتَصَّ الضَّمَانُ بِهِ ، كَالدَّافِعِ مَعَ الْحَافِرِ .

وَإِنْ وَقَعَ طَائِرٌ إنْسَانٍ عَلَى جِدَارٍ ، فَنَفَّرَهُ إنْسَانٌ ، فَطَارَ ، لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّ تَنْفِيرَهُ لَمْ يَكُنْ سَبَبَ فَوَاتِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ مُمْتَنِعًا قَبْلَ ذَلِكَ .

وَإِنْ رَمَاهُ فَقَتَلَهُ ، ضَمِنَهُ .

وَإِنْ كَانَ فِي

دَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ تَنْفِيرُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ .

وَكَذَلِكَ لَوْ مَرَّ الطَّائِرُ فِي هَوَاءِ دَارِهِ ، فَرَمَاهُ فَقَتَلَهُ ، ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْعَ الطَّائِرِ مِنْ هَوَاءِ دَارِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ رَمَاهُ فِي هَوَاءِ دَارِ غَيْرِهِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ حَلَّ زِقًّا فِيهِ مَائِعٌ ، فَانْدَفَقَ ، ضَمِنَهُ ، سَوَاءٌ خَرَجَ فِي الْحَالِ ، أَوْ خَرَجَ قَلِيلًا قَلِيلًا ، أَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَلَّ أَسْفَلَهُ فَسَقَطَ ، أَوْ ثَقُلَ أَحَدُ جَانِبَيْهِ فَلَمْ يَزُلْ يَمِيلُ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى سَقَطَ ، أَوْ سَقَطَ بِرِيحٍ ، أَوْ بِزَلْزَلَةِ الْأَرْضِ ، أَوْ كَانَ جَامِدًا فَذَابَ بِشَمْسٍ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبِ فِعْلِهِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ إذَا سَقَطَ بِرِيحٍ أَوْ زَلْزَلَةٍ ، وَيَضْمَنُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ .

وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .

وَلَهُمْ فِيمَا إذَا ذَابَ بِالشَّمْسِ وَجْهَانِ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُلْجِئٍ ، وَالْمَعْنَى الْحَادِثُ مُبَاشَرَةٌ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ الضَّمَانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت