فهرس الكتاب

الصفحة 5426 من 7845

التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُشْتَرِيهِ لَا حَائِلَ دُونَهُ .

وَقَدْ ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فِي بَابِ الرَّهْنِ ، فَقَالَ: إنْ كَانَ مِمَّا يُنْقَلُ ، فَقَبْضُهُ أَخْذُهُ إيَّاهُ مِنْ رَاهِنِهِ مَنْقُولًا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُنْقَلُ ، فَقَبْضُهُ تَخْلِيَةُ رَاهِنِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرْتَهِنِهِ لَا حَائِلَ دُونَهُ .

وَلِأَنَّ الْقَبْضَ مُطْلَقٌ فِي الشَّرْعِ ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ ، كَالْإِحْرَازِ ، وَالتَّفَرُّقِ .

وَالْعَادَةُ فِي قَبْضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَا ذَكَرْنَا .

فَصْلٌ وَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ تَقْبِيضَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْقَبْضُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ ، فَكَانَ عَلَى الْبَائِعِ ، كَمَا أَنَّ عَلَى بَائِعِ الثَّمَرَةِ سَقْيَهَا ، وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ الَّذِي يَعُدُّ الْمَعْدُودَاتِ .

وَأَمَّا نَقْلُ الْمَنْقُولَاتِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الْقَبْضُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَبَعْدَهُ بِاخْتِيَارِ الْبَائِعِ ، وَبِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ ، لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ ، فَمَتَى وُجِدَ بَعْدَهُ وَقَعَ مَوْقِعَهُ ، كَقَبْضِ الثَّمَنِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ اشْتَرَى مَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ )

قَدْ ذَكَرْنَا الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضٍ ، وَالْخِلَافَ فِيهِ .

وَكُلُّ مَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضٍ إذَا اشْتَرَاهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ } .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَلِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ، كَالسَّلَمِ ، وَلَمْ أَعْلَمْ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الْبَتِّيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت