الصَّلَاة تُسَمَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأُولَى الْمَغْرِبُ ، وَهُوَ فِي الْعُرْفِ كَذَلِكَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ إذَا جُعِلَتْ إلَى وَقْتٍ تَعَلَّقَتْ بِأَوَّلِهِ ، كَمَا لَوْ جَعَلَهَا إلَى اللَّيْلِ .
وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْعَشِيِّ غَيْرُ لَفْظِ الْعِشَاءِ ، فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ وَاحِدٌ .
ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَعْرِفُونَهُ ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ .
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا اكْتَرَاهَا إلَى الْعَشِيِّ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ اكْتَرَاهَا إلَى اللَّيْلِ ، فَهُوَ إلَى أَوَّلِهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَاهَا إلَى النَّهَارِ ، فَهُوَ إلَى أَوَّلِهِ .
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَدْخُلَ اللَّيْلُ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى ، وَالنَّهَارُ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
وَإِنْ اكْتَرَاهَا نَهَارًا فَهُوَ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ .
وَإِنْ اكْتَرَاهَا لَيْلَةً ، فَهِيَ
إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: { سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } .
وَقَالَ تَعَالَى: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ } ثُمَّ قَالَ: { فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } .
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا ،