وَالشَّافِعِيُّ .
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا ، وَمَاتَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَهُ } .
وَقَالَ: لَا تَسْأَلْ السُّلْطَانَ شَيْئًا ، وَإِنْ أَعْطَى فَخُذْ ، فَإِنَّ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْحَلَالِ أَكْثَرُ مِمَّا فِيهِ مِنْ الْحَرَامِ .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي مَنْ مَعَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ حَرَامٌ: يَتَصَدَّقُ بِالثَّلَاثَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، فِيهَا عَشْرَةٌ حَرَامٌ ، يَتَصَدَّقُ بِالْعَشَرَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَثِيرٌ ، وَذَاكَ قَلِيلٌ .
فَقِيلَ لَهُ: قَالَ سُفْيَانُ: مَا كَانَ دُونَ الْعَشَرَةِ يَتَصَدَّقُ بِهِ ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ يَخْرُجُ .
قَالَ: نَعَمْ ، لَا يُجْحَفُ بِهِ .
قَالَ الْقَاضِي: وَلَيْسَ هَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّحْدِيدِ ،
وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِيَارِ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَثُرَ الْحَلَالُ بَعُدَ تَنَاوُلِ