فهرس الكتاب

الصفحة 6115 من 7845

الْمُرْتَهِنَ ، فَإِنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ مُنْتَقَضٌ بِأَرْشِ جِنَايَةِ الْمُفْلِسِ ، وَالثَّانِي مَصْلَحَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا ، فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِهَا .

فَأَمَّا إنْ كَانَ الثَّمَنُ مَوْجُودًا ، يُمْكِنُ رَدُّهُ ، وَجَبَ رَدُّهُ ، وَيَنْفَرِدُ بِهِ صَاحِبُهُ ؛ لِأَنَّ عَيْنَ مَالِهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ يَأْخُذُهَا ، وَمَتَى بَاعَ الْعَدْلُ مَالَ الْمُفْلِسِ ، أَوْ بَاعَ الرَّهْنَ وَخَرَجَتْ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً ، فَالْعُهْدَةُ ، عَلَى الْمُفْلِسِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ .

فَصْلٌ: وَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ بَعِيرًا بِعَيْنِهِ ، أَوْ شَيْئًا غَيْرَهُمَا بِعَيْنِهِ ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُؤَجِّرُ فَالْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِالْعَيْنِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الْمَالِ ، وَالْمَنْفَعَةُ مَمْلُوكَةٌ لَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ، فَكَانَ أَحَقَّ بِهَا ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا .

فَإِنْ هَلَكَ الْبَعِيرُ ، أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ ، قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ، وَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِبَقِيَّةِ الْأُجْرَةِ .

وَإِنْ اسْتَأْجَرَ جَمَلًا فِي الذِّمَّةِ أَوْ غَيْرَهُ ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُؤَجِّرُ ، فَالْمُسْتَأْجِرُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْعَيْنِ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .

فَإِنْ آجَرَ دَارًا ثُمَّ أَفْلَسَ ، فَاتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى الْبَيْعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، فَلَهُمْ ذَلِكَ ، وَيَبِيعُونَهَا مُسْتَأْجَرَةً ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا ، قُدِّمَ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ الْبَيْعَ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ مِنْ التَّأْخِيرِ ، فَإِذَا اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ يُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي .

وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى تَأْخِيرِ الْبَيْعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ، فَلَهُمْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ ، لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ .

فَصْلٌ: وَلَوْ بَاعَ سِلْعَةً ، ثُمَّ أَفْلَسَ قَبْلَ تَقْبِيضِهَا ، فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَوْ غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ مَلَكَهَا ، وَثَبَتَ مِلْكُهُ فِيهَا ، فَكَانَ أَحَقَّ بِهَا ، كَمَا لَوْ قَبَضَهَا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَمَا بَعْدَهُ .

وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ سَلَمٌ فَوَجَدَ الْمُسْلِمُ الثَّمَنَ قَائِمًا .

فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ، فَلَهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت