وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ، وَلِأَنَّ مَا فِي الْحَيَوَانِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي مَعِدَتِهِ ، فَهِيَ كَالنَّجَاسَةِ فِي مَعِدَةِ الْمُصَلِّي ، وَلَوْ حَمَلَ قَارُورَةً فِيهَا نَجَاسَةٌ مَسْدُودَةً ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَخْرُجُ مِنْهَا ، فَهِيَ كَالْحَيَوَانِ .
وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَمَلَهَا فِي كُمِّهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَكَذَلِكَ إنْ صَلَّى فِي الْمَقْبَرَةِ أَوْ الْحُشِّ أَوْ الْحَمَّامِ أَوْ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ ؛ أَعَادَ )
اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ، فَرُوِيَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ فِيهَا بِحَالٍ .
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يُصَلَّى فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا يُصَلَّى فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ، وَالْحَسَنُ ، وَمَالِكٌ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ صَحِيحَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ نَجِسَةً .
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا } وَفِي لَفْظٍ { فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ ، فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ } .
وَفِي لَفْظٍ {: أَيْنَمَا أَدْرَكَتْك الصَّلَاةُ فَصَلِّ ، فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا ، وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ طَاهِرٌ ، فَصَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِ ، كَالصَّحْرَاءِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ }