رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَهَذَا خَاصٌّ مُقَدَّمٌ عَلَى عُمُومِ مَا رَوَوْهُ .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنُصَلِّي فِي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
قَالَ: أَنُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ ؟ قَالَ: لَا .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَعَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي""
مُسْنَدِهِ"."
وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ، وَهَذَا خَاصٌّ يُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ مَا رَوَوْهُ ، وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، رَوَاهُنَّ الْأَثْرَمُ .
فَأَمَّا الْحُشُّ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ فِيهِ بِالتَّنْبِيهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا مُنِعَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِكَوْنِهَا مَظَانَّ النَّجَاسَةِ ، فَالْحُشُّ مُعَدٌّ لِلنَّجَاسَةِ وَمَقْصُودٌ لَهَا ، فَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ فِيهِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ كَانَ الْمُصَلِّي عَالِمًا بِالنَّهْيِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ عَاصٍ بِصَلَاتِهِ فِيهَا ، وَالْمَعْصِيَةُ لَا تَكُونُ قُرْبَةً وَلَا طَاعَةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
إحْدَاهُمَا ، لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ صَلَّى فِيمَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ مَعَ الْعِلْمِ ، فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ ، كَالصَّلَاةِ فِي مَحَلٍّ نَجِسٍ .