الْمَالِكِ بِقَدْرِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ ، لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ شَيْءٌ ، وَإِنْ فَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ ، لَزِمَ الْمَالِكَ أَدَاؤُهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ ، أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ، انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ قَدْ أَتْلَفَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ ، فَانْفَسَخَ الْعَقْدُ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ طَعَامًا فَأَتْلَفَهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ .
وَإِنْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ فِي أَثْنَاء الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِيمَا مَضَى ، وَيَجِبُ أَجْرُ الْبَاقِي بِالْحِصَّةِ ، كَالْمَبِيعِ إذَا سَلَّمَ بَعْضَهُ وَأَتْلَفَ بَعْضًا .
مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( فَإِنْ حَوَّلَهُ الْمَالِكُ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ لِمَا سَكَنَ )
يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ عَقَارًا مُدَّةً ، فَسَكَنَهُ بَعْضَ الْمُدَّةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْمَالِكُ ، وَمَنَعَهُ تَمَامَ السُّكْنَى ، فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ .
وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: لَهُ أَجْرُ مَا سَكَنَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مِلْكَ غَيْرِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ ، فَلَزِمَهُ عِوَضُهُ كَالْمَبِيعِ إذَا اسْتَوْفَى بَعْضَهُ ، وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ بَقِيَّتَهُ ، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْبَاقِي لِأَمْرٍ غَالِبٍ .
وَلَنَا أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ مَا عَقَدَ الْإِجَارَةَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ لَهُ كِتَابًا إلَى مَوْضِعٍ ، فَحَمَلَهُ بَعْضَ الطَّرِيقِ ، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفِرَ لَهُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا فَحَفَرَ لَهُ عَشْرًا ، وَامْتَنَعَ مِنْ حَفْرِ الْبَاقِي .
وَقِيَاسُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْإِجَارَةِ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهَا عَلَى الْبَيْعِ .
وَيُفَارِقُ مَا إذَا امْتَنَعَ لَأَمْرٍ غَالِبٍ ؛ لِأَنَّ لَهُ عُذْرًا .
وَالْحُكْمُ فِي مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً ، فَامْتَنَعَ الْمُكْرِي مِنْ