فُقَرَائِهِمْ .
وَهَذَا يَخْتَصُّ بِفُقَرَاءِ بَلَدِهِمْ .
وَلَمَّا بَعَثَ مُعَاذٌ الصَّدَقَةَ مِنْ الْيَمَنِ إلَى عُمَرَ ، أَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُمَرُ ، وَقَالَ: لَمْ أَبْعَثْك جَابِيًا ، وَلَا آخِذَ جِزْيَةٍ ، وَلَكِنْ بَعَثْتُك لِتَأْخُذَ مِنْ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ ، فَتَرُدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ .
فَقَالَ مُعَاذٌ: مَا بَعَثْت إلَيْك بِشَيْءِ وَأَنَا أَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهُ مِنِّي رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ .
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَطَاءٍ مَوْلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ زِيَادًا ، أَوْ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ ، بَعَثَ عِمْرَانَ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: أَيْنَ الْمَالُ ؟ قَالَ: أَلِلْمَالِ بَعَثْتَنِي ؟ أَخَذْنَاهَا مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَضَعْنَاهَا حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهَا
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إغْنَاءُ الْفُقَرَاءِ بِهَا ، فَإِذَا أَبَحْنَا نَقْلَهَا أَفْضَى إلَى بَقَاءِ فُقَرَاءِ ذَلِكَ الْبَلَدِ مُحْتَاجِينَ .
قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ يَقْتَضِي ذَلِكَ ، وَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ نَصًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا ، يُجْزِئُهُ .
وَاخْتَارَهَا ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ ، فَبَرِئَ مِنْهُ كَالدَّيْنِ ، وَكَمَا لَوْ فَرَّقَهَا فِي بَلَدِهَا .
وَالْأُخْرَى ، لَا تُجْزِئُهُ .
اخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى غَيْرِ مَنْ أُمِرَ بِدَفْعِهَا إلَيْهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى غَيْرِ الْأَصْنَافِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا فُقَرَاءُ أَهْلِ بَلَدِهَا ، جَازَ نَقْلُهَا .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فَقَالَ: قَدْ تُحْمَلُ الصَّدَقَةُ إلَى الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا فُقَرَاءُ أَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ