فهرس الكتاب

الصفحة 6191 من 7845

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ ، وَبَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنِهِ .

رَوَاهُ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ ، وَقَالَ: أَلَا إنَّ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ قَدْ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الْحَاجَّ ، فَادَّانَ مُعَرِّضًا ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ رِينَ بِهِ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ فَلْيَحْضُرْ غَدًا ، فَإِنَّا بَائِعُو مَالِهِ ، وَقَاسِمُوهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ، مُحْتَاجٌ إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ ، فَجَازَ بَيْعُ مَالِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ ، كَالصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ ، وَلِأَنَّهُ نَوْعُ مَالٍ ، فَجَازَ بَيْعُهُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ ، كَالْأَثْمَانِ .

وَقِيَاسُهُمْ يَبْطُلُ بِبَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا عُدْنَا إلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ ، فَنَقُولُ: مَا فَعَلَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ حَجْرِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ ، مِنْ بَيْعٍ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ إقْرَارٍ ، أَوْ قَضَاءِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَهُوَ جَائِزٌ نَافِذٌ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ،

وَالشَّافِعِيُّ .

وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُمْ .

وَلِأَنَّهُ رَشِيدٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، فَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ كَغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ الْحَجْرُ ، فَلَا يَتَقَدَّمُ سَبَبَهُ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ الْمَلِيءَ ، وَإِنْ أَكْرَى جَمَلًا بِعَيْنِهِ ، أَوْ دَارًا ، لَمْ تَنْفَسِخْ إجَارَتُهُ بِالْفَلَسِ ، وَكَانَ الْمُكْتَرِي أَحَقَّ بِهِ ، حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّتُهُ .

فَصْلٌ: وَمَتَى حُجِرَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ تَصَرَّفَ بِبَيْعِ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ وَقْفٍ ، أَوْ أَصْدَقَ امْرَأَةً مَالًا لَهُ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، لَمْ يَصِحَّ .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ ، وَقَالَ فِي آخَرَ: يَقِفُ تَصَرُّفُهُ ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ وَفَاءُ الْغُرَمَاء نَفَذَ ، وَإِلَّا بَطَلَ وَلَنَا ، أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ ، كَالسَّفِيهِ ، وَلِأَنَّ حُقُوقَ الْغُرَمَاءِ تَعَلَّقَتْ بِأَعْيَانِ مَالِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا ، كَالْمَرْهُونَةِ .

فَأَمَّا إنْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ ، فَاشْتَرَى ، أَوْ اقْتَرَضَ ، أَوْ تَكَفَّلَ ، صَحَّ تَصَرُّفُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ ، وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي حَقِّهِ الْحَجْرُ ، وَالْحَجْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت