فهرس الكتاب

الصفحة 6189 من 7845

لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ ، وَأَمَرَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ ، فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ ، وَصَبَرَ عَلَى الْحَبْسِ قَضَى الْحَاكِمُ دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى بَيْعِ مَالِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ بَاعَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ دُونَ دَيْنِهِ ، وَدُيُونُهُ مُؤَجَّلَةٌ ، لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تُسْتَحَقُّ مُطَالَبَتُهُ بِهَا ، فَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهَا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مُؤَجَّلًا ، وَبَعْضُهَا حَالًّا ، وَمَالُهُ يَفِي بِالْحَالِّ ، لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَيْضًا كَذَلِكَ .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْفَلَسِ ، لِكَوْنِ مَالِهِ بِإِزَاءِ دَيْنِهِ ، وَلَا نَفَقَةَ لَهُ إلَّا مِنْ مَالِهِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يَحْجُرُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَالَهُ يَعْجِزُ عَنْ دُيُونِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ مَالُهُ نَاقِصًا .

وَلَنَا: أَنَّ مَالَهُ وَافٍ بِمَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ ، فَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ تَظْهَرْ أَمَارَاتُ الْفَلَسِ ، وَلِأَنَّ الْغُرَمَاءَ لَا يُمْكِنُهُمْ طَلَبُ حُقُوقِهِمْ فِي الْحَالِ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الْحَجْرِ .

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ دُيُونُهُ حَالَّةً ، يَعْجِزُ مَالُهُ عَنْ أَدَائِهَا ، فَسَأَلَ غُرَمَاؤُهُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ ، لَزِمَتْهُ إجَابَتُهُمْ وَلَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ سُؤَالِ غُرَمَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ ، فَاعْتُبِرَ رِضَاهُمْ بِهِ .

وَإِنْ اخْتَلَفُوا ، فَطَلَبَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ ، أُجِيبَ مَنْ طَلَبَ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ .

وَبِهَذَا

قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ ثَبَتَ ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ، وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنَّ الْحَاكِمَ يُجْبِرُهُ عَلَى الْبَيْعِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْإِيفَاءُ بِدُونِهِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يَبِعْهُ ، وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعَ الْمُوسِرُ مِنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ ، لَا يَبِيعُ مَالَهُ ، وَإِنَّمَا يَحْبِسُهُ لِيَبِيعَ بِنَفْسِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ ، وَمَالُهُ مِنْ النَّقْدِ الْآخَرِ ، فَيَدْفَعُ الدَّرَاهِمَ عَنْ الدَّنَانِيرَ ، وَالدَّنَانِيرَ عَنْ الدَّرَاهِمِ ؛ لِأَنَّهُ رَشِيدٌ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَجُزْ لِلْحَاكِمِ بَيْعُ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، كَاَلَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فِي ذَلِكَ وَلَنَا ، مَا رَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت