فهرس الكتاب

الصفحة 6686 من 7845

مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا اشْتَرَيْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا: إنَّهُ جَائِزٌ .

وَأَعْجَبَهُ .

وَلِأَنَّ الشَّرِيكَ وَالْمُضَارِبَ وَكِيلَانِ فِي شِرَاءِ مَا شَاءَ .

فَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَمَا دُونِ ، وَلَا يَشْتَرِيَ مَا لَا يَقْدِرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ثَمَنِهِ ، وَلَا مَا لَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ لَهُ فِي شِرَائِهِ .

وَإِنْ قَالَ: بِعْ مَالِيِّ كُلَّهُ ، وَاقْبِضْ دُيُونِي كُلَّهَا .

صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِفُ مَالَهُ وَدُيُونَهُ .

وَإِنْ قَالَ: بِعْ مَا شِئْت مِنْ مَالِي ، وَاقْبِضْ مَا شِئْت مِنْ دُيُونِي .

جَازَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ التَّوْكِيلُ فِي الْجَمِيعِ ، فَفِي بَعْضِهِ أَوْلَى .

وَإِنْ قَالَ: اقْبِضْ دَيْنِي كُلَّهُ ، وَمَا يَتَجَدَّدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ .

صَحَّ .

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إذَا قَالَ: بِعْ مَا شِئْت مِنْ مَالِي .

لَمْ يَجُزْ .

وَإِنْ قَالَ: مِنْ عَبِيدِي .

جَازَ ؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ بِالْجِنْسِ .

وَلَنَا ، أَنَّ مَا جَازَ التَّوْكِيلُ فِي جَمِيعِهِ ، جَازَ فِي بَعْضِهِ ، كَعَبْدِهِ .

وَإِنْ

قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا ، تُرْكِيًّا ، أَوْ ثَوْبًا هَرَوِيًّا .

صَحَّ .

وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا ، أَوْ قَالَ ثَوْبًا وَلَمْ يَذْكُرْ جِنْسَهُ ، صَحَّ أَيْضًا .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَصِحُّ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي شِرَاءِ عَبْدِهِ ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ نَوْعِهِ ، كَالْقِرَاضِ .

وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ قَدْرِ الثَّمَنِ .

ذَكَرَهُ الْقَاضِي .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَذْكُرَ قَدْرَ الثَّمَنِ .

وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْعَبِيدَ تَتَفَاوَتُ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَإِنَّمَا تَتَمَيَّزُ بِالثَّمَنِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ نَوْعًا ، فَقَدْ أَذِنَ فِي أَغْلَاهُ ثَمَنًا ، فَيَقِلُّ الْغَرَرُ ، وَلِأَنَّ تَقْدِيرَ الثَّمَنِ يَضُرُّ ، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ .

وَمَنْ اعْتَبَرَ ذِكْرَ الثَّمَنِ ، جَوَّزَ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ أَكْثَرُ الثَّمَنِ وَأَقَلَّهُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ فِي تَصَرُّفٍ ، وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ .

فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ مَا أَذِنَ فِيهِ مُوَكِّلُهُ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

وَإِنْ وَكَّلَهُمَا فِي حِفْظِ مَالِهِ ، حَفِظَاهُ مَعًا فِي حِرْزٍ لَهُمَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: افْعَلَا كَذَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت