مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا اشْتَرَيْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا: إنَّهُ جَائِزٌ .
وَأَعْجَبَهُ .
وَلِأَنَّ الشَّرِيكَ وَالْمُضَارِبَ وَكِيلَانِ فِي شِرَاءِ مَا شَاءَ .
فَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَمَا دُونِ ، وَلَا يَشْتَرِيَ مَا لَا يَقْدِرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ثَمَنِهِ ، وَلَا مَا لَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ لَهُ فِي شِرَائِهِ .
وَإِنْ قَالَ: بِعْ مَالِيِّ كُلَّهُ ، وَاقْبِضْ دُيُونِي كُلَّهَا .
صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِفُ مَالَهُ وَدُيُونَهُ .
وَإِنْ قَالَ: بِعْ مَا شِئْت مِنْ مَالِي ، وَاقْبِضْ مَا شِئْت مِنْ دُيُونِي .
جَازَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ التَّوْكِيلُ فِي الْجَمِيعِ ، فَفِي بَعْضِهِ أَوْلَى .
وَإِنْ قَالَ: اقْبِضْ دَيْنِي كُلَّهُ ، وَمَا يَتَجَدَّدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ .
صَحَّ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إذَا قَالَ: بِعْ مَا شِئْت مِنْ مَالِي .
لَمْ يَجُزْ .
وَإِنْ قَالَ: مِنْ عَبِيدِي .
جَازَ ؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ بِالْجِنْسِ .
وَلَنَا ، أَنَّ مَا جَازَ التَّوْكِيلُ فِي جَمِيعِهِ ، جَازَ فِي بَعْضِهِ ، كَعَبْدِهِ .
وَإِنْ
قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا ، تُرْكِيًّا ، أَوْ ثَوْبًا هَرَوِيًّا .
صَحَّ .
وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا ، أَوْ قَالَ ثَوْبًا وَلَمْ يَذْكُرْ جِنْسَهُ ، صَحَّ أَيْضًا .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَصِحُّ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي شِرَاءِ عَبْدِهِ ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ نَوْعِهِ ، كَالْقِرَاضِ .
وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ قَدْرِ الثَّمَنِ .
ذَكَرَهُ الْقَاضِي .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَذْكُرَ قَدْرَ الثَّمَنِ .
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْعَبِيدَ تَتَفَاوَتُ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَإِنَّمَا تَتَمَيَّزُ بِالثَّمَنِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ نَوْعًا ، فَقَدْ أَذِنَ فِي أَغْلَاهُ ثَمَنًا ، فَيَقِلُّ الْغَرَرُ ، وَلِأَنَّ تَقْدِيرَ الثَّمَنِ يَضُرُّ ، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ .
وَمَنْ اعْتَبَرَ ذِكْرَ الثَّمَنِ ، جَوَّزَ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ أَكْثَرُ الثَّمَنِ وَأَقَلَّهُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ فِي تَصَرُّفٍ ، وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ .
فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ مَا أَذِنَ فِيهِ مُوَكِّلُهُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَإِنْ وَكَّلَهُمَا فِي حِفْظِ مَالِهِ ، حَفِظَاهُ مَعًا فِي حِرْزٍ لَهُمَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: افْعَلَا كَذَا .