ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ غَيْرُ هَذَا ، فَإِنَّهُ لَوْ صَارَ مِلْكًا لِلشَّفِيعِ ، لَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْ الشُّفْعَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا ، كَمَا لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهَا بَعْدَ الْأَخْذِ بِهَا .
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَلَى حَسَبِ مَوَارِيثِهِمْ ، لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ مَوْرُوثٌ ، فَيَنْتَقِلُ إلَى جَمِيعِهِمْ ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: الشُّفْعَةُ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ ، أَوْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ مِنْ مَوْرُوثِهِمْ .
فَإِنْ تَرَكَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ حَقَّهُ ، تَوَفَّرَ الْحَقُّ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا إلَّا الْكُلَّ ، أَوْ يَتْرُكُوا ، كَالشُّفَعَاءِ إذَا عَفَا بَعْضُهُمْ عَنْ شُفْعَتِهِ ؛ لِأَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا أَخْذَ بَعْضِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ ، تَبَعَّضَتْ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَهَذَا ضَرَرٌ فِي حَقِّهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَشْهَدَ الشَّفِيعُ عَلَى مُطَالَبَتِهِ بِهَا لِلْعُذْرِ ، ثُمَّ مَاتَ ، لَمْ تَبْطُلْ ، وَكَانَ لِلْوَرَثَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الطَّلَبِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ ، يَقُومُ مَقَامَهُ ، فَلَمْ تَسْقُطْ الشُّفْعَةُ بِالْمَوْتِ بَعْدَهُ ، كَنَفْسِ الطَّلَبِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا بِيعَ شِقْصٌ لَهُ شَفِيعَانِ ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْهَا ، وَطَالَبَ الْآخَرُ بِهَا ، ثُمَّ مَاتَ الْمُطَالِبُ ، فَوَرِثَهُ الْعَافِي ، فَلَهُ أَخْذُ الشِّقْصِ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ لِشَفِيعٍ مُطَالِبٍ بِالشُّفْعَةِ ، فَمَلَكَ الْأَخْذَ بِهَا ، كَالْأَجْنَبِيِّ .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَذَفَ رَجُلٌ أُمَّهُمَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا ، فَطَالَبَ الْآخَرُ ، ثُمَّ مَاتَ الطَّالِبُ ، فَوَرِثَهُ الْعَافِي ، ثَبَتَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِالنِّيَابَةِ عَنْ أَخِيهِ الْمَيِّت ، إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْحَدِّ بِقَذْفِهَا .
وَهَذَا