عِرْقٍ ، فَرَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، بِإِسْنَادِهِمْ ، عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ } .
وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا سُئِلَ عَنْ الْمُهَلِّ ؟ قَالَ: سَمِعْته - وَأَحْسَبُهُ رَفَعَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ مِنْ الْجُحْفَةِ ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ .
وَقَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ: إنَّمَا وَقَّتَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ ، أَتَوْا عُمَرَ ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ ، قَرْنًا ، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا ، وَإِنَّا إنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا .
قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ .
فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ وَمَنْ سَأَلَهُ لَمْ يَعْلَمُوا تَوْقِيتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ عِرْقٍ ، فَقَالَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ ، وَوَافَقَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَانَ كَثِيرَ الْإِصَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِذَا ثَبَتَ تَوْقِيتُهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ عُمَرَ ، فَالْإِحْرَامُ مِنْهُ أَوْلَى ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْمِيقَاتُ قَرْيَةً فَانْتَقَلَتْ إلَى مَكَان آخَرَ ، فَمَوْضِعُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْأُولَى ، وَإِنْ انْتَقَلَ الِاسْمُ إلَى الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِذَلِكَ الْمَوْضِع ، فَلَا يَزُولُ بِخَرَابِهِ .
وَقَدْ رَأَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ رَجُلًا يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ