وَقَالَ: إنَّمَا رِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ .
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْجُنُبِ فَفِي الْحَائِضِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ حَدَثَهَا آكَدُ ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْوَطْءَ ، وَمَنَعَ الصِّيَامَ ، وَأَسْقَطَ الصَّلَاةَ ، وَسَاوَاهَا فِي سَائِرِ أَحْكَامِهَا .
فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ قِرَاءَةُ آيَةٍ .
فَأَمَّا بَعْضُ آيَةٍ ؛ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْقُرْآنُ عَنْ غَيْرِهِ كَالتَّسْمِيَةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَسَائِرِ الذِّكْرِ ، فَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْقُرْآنُ ، فَلَا بَأْسَ ؛ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ لَهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَحْتَاجُونَ إلَى التَّسْمِيَةِ عِنْدَ اغْتِسَالِهِمْ ، وَلَا يُمْكِنُهُمْ التَّحَرُّزُ
مِنْ هَذَا .
وَإِنْ قَصَدُوا بِهِ الْقِرَاءَةَ أَوْ كَانَ مَا قَرَءُوهُ شَيْئًا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْقُرْآنُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْكَلَامِ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، لَا يَجُوزُ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْجُنُبِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ فَقَالَ: لَا ، وَلَا حَرْفًا .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِعُمُومِ الْخَبَرِ فِي النَّهْيِ ؛ وَلِأَنَّهُ قُرْآنٌ ، فَمُنِعَ مِنْ قِرَاءَتِهِ ، كَالْآيَةِ .
وَالثَّانِيَةُ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْجَازُ ، وَلَا يُجْزِئُ فِي الْخُطْبَةِ ، وَيَجُوزُ إذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْقُرْآنُ ، وَكَذَلِكَ إذَا قُصِدَ .
فَصْلٌ: وَلَيْسَ لَهُمْ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا .
وَيُبَاحُ الْعُبُورُ لِلْحَاجَةِ ، مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ ، أَوْ تَرْكِهِ ، أَوْ كَوْنِ الطَّرِيقِ فِيهِ ، فَأَمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ .
وَمِمَّنْ نُقِلَتْ عَنْهُ الرُّخْصَةُ فِي الْعُبُورِ: ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ لَا يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ بُدًّا ، فَيَتَيَمَّمَ .
وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: