نَوَاحِيهَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلِّ سَقْيٍ بِكُلْفَةٍ ، فَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْمُؤْنَةِ فِي التَّنْقِيصِ ، يَجْرِي مَجْرَى حَرْثِ الْأَرْضِ وَتَحْسِينَهَا .
وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَجْرِي مِنْ النَّهْرِ فِي سَاقِيَةٍ إلَى الْأَرْضِ ، وَيَسْتَقِرُّ فِي مَكَان قَرِيبٍ مِنْ وَجْهِهَا ، لَا يَصْعَدُ إلَّا بِغَرْفٍ أَوْ دُولَابٍ ، فَهُوَ مِنْ الْكُلْفَةِ الْمُسْقِطَةِ لِنِصْفِ الزَّكَاةِ ، عَلَى مَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْكُلْفَةِ وَقُرْبَ الْمَاءِ وَبُعْدَهُ لَا يُعْتَبَرُ ، وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ هُوَ أَنْ يَحْتَاجَ فِي تَرْقِيَةِ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ بِآلَةٍ مِنْ غَرْفٍ أَوْ نَضْحٍ أَوْ دَالِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ وَقَدْ وُجِدَ .
ا هـ .
فَصْلٌ: فَإِنْ سُقِيَ نِصْفَ السَّنَةِ بِكُلْفَةٍ ، وَنِصْفَهَا بِغَيْرِ كُلْفَةٍ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ وُجِدَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ لَأَوْجَبَ مُقْتَضَاهُ ، فَإِذَا وُجِدَ فِي نِصْفِهَا أَوْجَبَ نِصْفَهُ ، وَإِنْ سُقِيَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا ، فَوَجَبَ مُقْتَضَاهُ ، وَسَقَطَ حُكْمُ الْآخَرِ .
نَصَّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ .
وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا نِصْفَيْنِ أَخَذَ بِالْحِصَّةِ ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ نَوْعَيْنِ .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ اعْتِبَارَ مِقْدَارِ السَّقْيِ وَعَدَدِ مَرَّاتِهِ وَقَدْرِ مَا يُشْرَبُ فِي كُلِّ سَقْيَةٍ يَشُقُّ وَيَتَعَذَّرُ ، فَكَانَ الْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِ مِنْهُمَا كَالسَّوْمِ فِي الْمَاشِيَةِ .
وَإِنْ جُهِلَ الْمِقْدَارُ ، غَلَّبْنَا إيجَابَ الْعُشْرِ احْتِيَاطًا .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْعُشْرِ ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِوُجُودِ الْكُلْفَةِ ، فَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُسْقِطُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ