رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعَثَرِيُّ: مَا تَسْقِيهِ السَّمَاءُ ، وَتُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ: الْعِذْيَ .
وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ الْمَاءُ الْمُسْتَنْقَعُ فِي بِرْكَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، يَصُبُّ إلَيْهِ مَاءُ الْمَطَرِ فِي سَوَاقٍ تُشَقُّ لَهُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ سُقِيَ مِنْهُ ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ الْعَاثُورِ ، وَهِيَ السَّاقِيَةُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ ، لِأَنَّهَا يَعْثُرُ بِهَا مَنْ يَمُرُّ بِهَا .
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: { وَفِيمَا يُسْقَى بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ } .
وَالسَّوَانِي: هِيَ النَّوَاضِحُ ، وَهِيَ الْإِبِلُ يُسْتَقَى بِهَا لِشِرْبِ الْأَرْضِ .
وَعَنْ مُعَاذٍ ، قَالَ: { بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتْ السَّمَاءُ ، أَوْ سُقِيَ بِعَلَا ، الْعُشْرَ ، وَمَا سُقِيَ بِدَالِيَةٍ نِصْفَ الْعُشْرِ } .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْبَعْلُ ، مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ .
وَفِي الْجُمْلَةِ كُلُّ مَا سُقِيَ بِكُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ ، مِنْ دَالِيَةٍ أَوْ سَانِيَةٍ أَوْ دُولَابٍ أَوْ نَاعُورَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، وَمَا سُقِيَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ ، فَفِيهِ الْعُشْرُ ؛ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْخَبَرِ ، وَلِأَنَّ لِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرًا فِي
إسْقَاطِ الزَّكَاةِ جُمْلَةً ، بِدَلِيلِ الْمَعْلُوفَةِ ، فَبِأَنْ يُؤَثِّرَ فِي تَخْفِيفِهَا أَوْلَى ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْمَالِ النَّامِي ، وَلِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرٌ فِي تَقْلِيلِ النَّمَاءِ ، فَأَثَّرَتْ فِي تَقْلِيلِ الْوَاجِبِ فِيهَا ، وَلَا يُؤَثِّرُ حَفْرُ الْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي فِي نُقْصَانِ الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَقِلُّ ، لِأَنَّهَا تَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ إحْيَاءِ الْأَرْضِ وَلَا تَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ .
وَكَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ احْتِيَاجُهَا إلَى سَاقٍ يَسْقِيهَا ، وَيُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي