الزُّهْرِيُّ ، فِي إمَامٍ يَنُوبُهُ الدَّمُ أَوْ رَعَفَ أَوْ يَجِدُ مَذْيًا يَنْصَرِفُ ، وَلْيَقُلْ: أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، فِي آخِرِ قَوْلَيْهِ: الِاخْتِيَارُ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ فُرَادَى إذَا كَانَ ذَلِكَ .
وَلَعَلَّ تَوَقُّفَ أَحْمَدَ إنَّمَا كَانَ فِي الِاسْتِخْلَافِ ، لَا فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ ، فَإِنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ لَا تَفْسُدُ بِضَحِكِ الْإِمَامِ ، فَهَذَا أَوْلَى .
وَإِنْ قَدَّمَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ الْمَأْمُومِينَ لَهُمْ إمَامًا فَصَلَّى بِهِمْ ، فَقِيَاسُ
الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ كُلِّهِمْ .
وَلَنَا ، أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا وُحْدَانًا .
فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا ، كَحَالَةِ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ وَإِنْ قَدَّمَ بَعْضُهُمْ رَجُلًا ، وَصَلَّى الْبَاقُونَ وُحْدَانًا ، جَازَ .
قَالَ أَحْمَدُ: يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَسْتَقْبِلَ .
هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَمَكْحُولٍ .
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ ، وَيَبْنِي .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ ، فَلْيَنْصَرِفْ ، فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ } .
وَعَنْهُ ، رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ ، إنْ كَانَ الْحَدَثُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ ابْتَدَأَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمَا بَنَى لِأَنَّ حُكْمَ نَجَاسَةِ السَّبِيلِ أَغْلَظُ ، وَالْأَثَرُ إنَّمَا وَرَدَ بِالْبِنَاءِ فِي الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلِ ، فَلَا يَلْحَقُ بِهِ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِمَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ طَلْقٍ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، فَلْيَنْصَرِفْ ، فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْأَثْرَمُ .