فهرس الكتاب

الصفحة 6345 من 7845

بِمَا يَضْرِبُهُ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَنَقْضِهِ .

وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي حَائِطِ جَارِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ ؛ إذَا لَمْ يَجُزْ فِيمَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ ، فَفِيمَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ أَوْلَى .

وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ ، جَازَ .

وَأَمَّا الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ ، وَإِسْنَادُ شَيْءٍ لَا يَضُرُّهُ إلَيْهِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ أَشْبَهَ الِاسْتِظْلَالَ بِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا وَضْعُ خَشَبَةٍ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْحَائِطِ لِضَعْفِهِ عَنْ حَمْلِهِ ، لَمْ يَجُزْ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لَا ذَكَرْنَا ، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ .

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ .

لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، فَلَمْ يَجُزْ كَبِنَاءِ حَائِطٍ عَلَيْهِ .

وَأَشَارَ ابْنُ عَقِيلٍ إلَى جَوَازِهِ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِهِ .

وَلِأَنَّ مَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ الْعَامَّةِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ حَقِيقَةُ الْحَاجَةِ ، كَأَخْذِ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَالْفَسْخِ بِالْخِيَارِ أَوْ بِالْعَيْبِ ، اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ ، وَإِبَاحَةِ السَّلَمِ ، وَرُخَصِ السَّفَرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .

فَأَمَّا إنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى وَضْعِهِ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ ، أَوْ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ التَّسْقِيفُ بِدُونِهِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَضْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت