فهرس الكتاب

الصفحة 5326 من 7845

الْقَطْعِ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُهَا وَإِنْ لَمْ تُقْطَعْ ، وَالْأُصُولُ تَسْلَمُ بِالْقَطْعِ ، فَكَانَ الْقَطْعُ أَوْلَى .

وَلِلشَّافِعِي قَوْلَانِ كَالْوَجْهَيْنِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا بَاعَ شَجَرًا فِيهِ ثَمَرٌ لِلْبَائِعٍ ، فَحَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى ، أَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةً فِي شَجَرِهَا ، فَحَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى ، فَإِنْ تَمَيَّزَتَا ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَرَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى ، فَهُمَا شَرِيكَانِ فِيهِمَا ، كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ ثَمَرَتِهِ .

فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، اصْطَلَحَا عَلَيْهَا ، وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَتَعَذَّرْ تَسْلِيمُهُ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا فِي مَكَان ، فَانْثَالَ عَلَيْهِ طَعَامٌ لِلْبَائِعٍ ، أَوْ انْثَالَ هُوَ عَلَى طَعَامٍ لِلْبَائِعٍ ، وَلَمْ يُعْرَفْ قَدْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .

وَيُفَارِقُ هَذَا مَا لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، فَتَرَكَهَا حَتَّى بَدَا صَلَاحُهَا ، أَوْ اشْتَرَى عَرِيَّةً ، فَتَرَكَهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ ، فَإِنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ لِكَوْنِ اخْتِلَاطِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ حَصَلَ بِارْتِكَابِ النَّهْيِ ، وَكَوْنِهِ يُتَّخَذُ حِيلَةً عَلَى شِرَاءِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، أَوْ شِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَكْلِهِ رُطَبًا ، وَهَا هُنَا مَا ارْتَكَبَ نَهْيًا ، وَلَا يُجْعَلُ هَذَا طَرِيقًا إلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمِ .

وَجَمَعَ أَبُو الْخَطَّابِ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ: فِي الْجَمِيعِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، يَبْطُلُ الْعَقْدُ .

وَالْأُخْرَى ، لَا يَبْطُلُ .

وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ ، فَحَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى ، قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ: اسْمَحْ بِنَصِيبِك لِصَاحِبِك .

فَإِنْ فَعَلَهُ أَحَدُهُمَا ، أَقْرَرْنَا الْعَقْدَ وَأَجْبَرْنَا الْآخَرَ عَلَى الْقَبُولِ ؛ لِأَنَّهُ يَزُولُ بِهِ النِّزَاعُ .

وَإِنْ امْتَنَعَا ، فَسَخْنَا الْعَقْدَ ؛ لِتَعَذُّرِ وُصُولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى قَدْرِ حَقِّهِ .

وَإِنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً ، فَحَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى ، لَمْ نَقُلْ لِلْمُشْتَرِي: اسْمَحْ بِنَصِيبِك ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ كُلُّ الْمَبِيعِ ، فَلَا يُؤْمَرُ بِتَخْلِيَتِهِ

كُلِّهِ ، وَنَقُولُ لِلْبَائِعِ ذَلِكَ ، فَإِنْ سَمَحَ بِنَصِيبِهِ لِلْمُشْتَرِي أَجْبَرْنَاهُ عَلَى الْقَبُولِ ، وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَعَلَّ هَذَا قَوْلٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا ، فَإِنَّنِي لَمْ أَجِدْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت