هَؤُلَاءِ ، قَالَ: يَشْتَرِكُونَ فِي الْوَقْفِ .
وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَدِي .
يَسْتَغْرِقُ الْجِنْسَ ، فَيَعُمُّ الْجَمِيعَ ، وَقَوْلَهُ: فُلَانٍ وَفُلَانٍ .
تَأْكِيدٌ لِبَعْضِهِمْ ، فَلَا يُوجِبُ إخْرَاجَ بَقِيَّتِهِمْ ، كَالْعَطْفِ فِي قَوْله تَعَالَى: { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } .
وَلَنَا أَنَّهُ أَبْدَلَ بَعْضَ الْوَلَدِ مِنْ اللَّفْظِ الْمُتَنَاوِلِ لِلْجَمِيعِ ، فَاخْتَصَّ بِالْبَعْضِ الْمُبْدَلِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ .
وَذَلِكَ لِأَنَّ بَدَلَ الْبَعْضِ يُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِهِ ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } لَمَّا خَصَّ الْمُسْتَطِيعَ بِالذِّكْرِ ، اخْتَصَّ الْوُجُوبُ بِهِ .
وَلَوْ قَالَ: ضَرَبْت زَيْدًا رَأْسَهُ .
وَرَأَيْت زَيْدًا وَجْهَهُ .
اخْتَصَّ الضَّرْبُ بِالرَّأْسِ ، وَالرُّؤْيَةُ بِالْوَجْهِ .
وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ } .
وَقَوْلُ الْقَائِلِ: طَرَحْت الثِّيَابَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ .
فَإِنَّ الْفَوْقِيَّةَ تَخْتَصُّ بِالْبَعْضِ مَعَ عُمُومِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ كَذَا هَاهُنَا .
وَفَارَقَ الْعَطْفَ ، فَإِنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِ يَقْتَضِي تَأْكِيدَهُ ، لَا تَخْصِيصَهُ .
وَقَوْلُ أَحْمَدَ: هُمْ شُرَكَاءُ .
يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ، أَيْ يَشْتَرِكُ أَوْلَادُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا وَأَوْلَادُ غَيْرِهِمْ ؛ لِعُمُومِ لَفْظِ الْوَاقِفِ فِيهِمْ ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ ، لِقِيَامِ
الدَّلِيلِ عَلَيْهِ .
وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ ، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ .
خَرَجَ فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا .
وَيَحْتَمِلُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَنْ يَدْخُلَ فِي الْوَقْفِ وَلَدُ وَلَدِهِ ؛ لِأَنَّنَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَقَفْت عَلَى وَلَدِي .
يَتَنَاوَلُ نَسْلَهُ وَعَاقِبَتَهُ كُلَّهَا .
فَصْلٌ: وَمَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ غَيْرِهِ ، وَفِيهِمْ حَمْلٌ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ