فهرس الكتاب

الصفحة 7811 من 7845

هَؤُلَاءِ ، قَالَ: يَشْتَرِكُونَ فِي الْوَقْفِ .

وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَدِي .

يَسْتَغْرِقُ الْجِنْسَ ، فَيَعُمُّ الْجَمِيعَ ، وَقَوْلَهُ: فُلَانٍ وَفُلَانٍ .

تَأْكِيدٌ لِبَعْضِهِمْ ، فَلَا يُوجِبُ إخْرَاجَ بَقِيَّتِهِمْ ، كَالْعَطْفِ فِي قَوْله تَعَالَى: { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } .

وَلَنَا أَنَّهُ أَبْدَلَ بَعْضَ الْوَلَدِ مِنْ اللَّفْظِ الْمُتَنَاوِلِ لِلْجَمِيعِ ، فَاخْتَصَّ بِالْبَعْضِ الْمُبْدَلِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ .

وَذَلِكَ لِأَنَّ بَدَلَ الْبَعْضِ يُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِهِ ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } لَمَّا خَصَّ الْمُسْتَطِيعَ بِالذِّكْرِ ، اخْتَصَّ الْوُجُوبُ بِهِ .

وَلَوْ قَالَ: ضَرَبْت زَيْدًا رَأْسَهُ .

وَرَأَيْت زَيْدًا وَجْهَهُ .

اخْتَصَّ الضَّرْبُ بِالرَّأْسِ ، وَالرُّؤْيَةُ بِالْوَجْهِ .

وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ } .

وَقَوْلُ الْقَائِلِ: طَرَحْت الثِّيَابَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ .

فَإِنَّ الْفَوْقِيَّةَ تَخْتَصُّ بِالْبَعْضِ مَعَ عُمُومِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ كَذَا هَاهُنَا .

وَفَارَقَ الْعَطْفَ ، فَإِنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِ يَقْتَضِي تَأْكِيدَهُ ، لَا تَخْصِيصَهُ .

وَقَوْلُ أَحْمَدَ: هُمْ شُرَكَاءُ .

يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ، أَيْ يَشْتَرِكُ أَوْلَادُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا وَأَوْلَادُ غَيْرِهِمْ ؛ لِعُمُومِ لَفْظِ الْوَاقِفِ فِيهِمْ ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ ، لِقِيَامِ

الدَّلِيلِ عَلَيْهِ .

وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ ، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ .

خَرَجَ فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا .

وَيَحْتَمِلُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَنْ يَدْخُلَ فِي الْوَقْفِ وَلَدُ وَلَدِهِ ؛ لِأَنَّنَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَقَفْت عَلَى وَلَدِي .

يَتَنَاوَلُ نَسْلَهُ وَعَاقِبَتَهُ كُلَّهَا .

فَصْلٌ: وَمَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ غَيْرِهِ ، وَفِيهِمْ حَمْلٌ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت