شَيْئًا قَبْلَ انْفِصَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا قَبْلَ انْفِصَالِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فِي مَنْ وَقَفَ نَخْلًا عَلَى قَوْمٍ ، وَمَا تَوَالَدُوا ، ثُمَّ وُلِدَ مَوْلُودٌ: فَإِنْ كَانَتْ النَّخْلُ قَدْ أُبِّرَتْ ، فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَدْ أُبِّرَتْ ، فَهُوَ مَعَهُمْ .
وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ تَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ ، وَهَذَا الْمَوْلُودُ يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَصْلِ فَيَتْبَعُهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَرَةِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ النَّصِيبَ مِنْ الْأَصْلِ .
وَبَعْدَ التَّأْبِيرِ لَا تَتْبَعُ الْأَصْلَ ، وَيَسْتَحِقُّهَا مَنْ كَانَ لَهُ الْأَصْلُ ، فَكَانَتْ لِلْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ كَانَ كُلُّهُ لَهُ ، فَاسْتَحَقَّ ثَمَرَتَهُ ، كَمَا لَوْ بَاعَ هَذَا النَّصِيبَ مِنْهَا ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَوْلُودُ مِنْهَا شَيْئًا كَالْمُشْتَرِي .
وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ ثَمَرِ الشَّجَرِ الظَّاهِرِ ، فَإِنَّ الْمَوْلُودَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ شَيْئًا ، وَيَسْتَحِقُّ مِمَّا ظَهَرَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ .
وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَرِي ، فَلِلْمَوْلُودِ حِصَّتُهُ مِنْهُ ، لِأَنَّ الْمَوْلُودَ يَتَجَدَّدُ اسْتِحْقَاقُهُ لِلْأَصْلِ ، كَتَجَدُّدِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِيهِ .
الْفَصْلُ الثَّانِي: إذَا وَقَفَ عَلَى قَوْمٍ ، وَأَوْلَادِهِمْ ، وَعَاقِبَتِهِمْ ، وَنَسْلِهِمْ .
دَخَلَ فِي الْوَقْفِ وَلَدُ الْبَنِينَ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ فَأَمَّا وَلَدُ الْبَنَاتِ ، فَقَالَ الْخِرَقِيِّ: لَا يَدْخُلُونَ فِيهِ .
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ ، فِي مَنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ: مَا كَانَ مِنْ وَلَدِ الْبَنَاتِ فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ شَيْءٌ فَهَذَا النَّصُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُعَدَّى إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَى مَنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَلَدَ وَلَدِهِ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ .
وَمِمَّنْ قَالَ إنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ الَّذِي عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ مَالِكٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ .
وَهَكَذَا إذَا قَالَ: عَلَى ذُرِّيَّتِهِمْ وَنَسْلِهِمْ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ: يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ ؛ لِأَنَّ الْبَنَاتِ أَوْلَادُهُ ، فَأَوْلَادُهُنَّ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ حَقِيقَةً ، فَيَجِبُ أَنْ يَدْخُلُوا فِي