وُضُوءُهُ ، إلَّا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْفَرْجَيْنِ فِي اللَّمْسِ .
وَلَوْ مَسَّ أَحَدُ الْخُنْثَيَيْنِ ذَكَرَ الْآخَرِ ، وَمَسَّ الْآخَرُ فَرْجَهُ ، وَكَانَ اللَّمْسُ مِنْهُمَا لِشَهْوَةٍ ، أَوْ لِغَيْرِهَا فَلَا وُضُوءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ يَقِينُ الطَّهَارَةِ بَاقٍ فِي حَقِّهِ ، وَالْحَدَثُ مَشْكُوكٌ فِيهِ .
فَلَا نَزُولُ عَنْ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا امْرَأَتَيْنِ ، فَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ لَامِسِ الذَّكَرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ ، فَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ لَامِسِ الْفَرْجِ .
وَإِنْ مَسَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَكَرَ الْآخَرِ ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَا امْرَأَتَيْنِ ، وَقَدْ مَسَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِلْقَةً زَائِدَةً مِنْ الْآخَرِ .
وَإِنْ مَسَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُبُلَ الْآخَرِ ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ مَا عَدَا الْفَرْجَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ ، كَالرَّفْغِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالْإِبْطِ ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: مَنْ مَسَّ أُنْثَيَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مَنْ مَسَّ مَا بَيْنَ الْفَرْجَيْنِ فَلْيَتَوَضَّأْ .
وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي هَذَا وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِيهِ ، وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ الشَّرْعِ ، وَإِنَّمَا وَرَدَتْ السُّنَّةُ فِي اللَّامِسِ .
وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ فَرْجِ بَهِيمَةٍ ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، وَقَالَ عَطَاءٌ: مَنْ مَسَّ قُنْبَ ( 1 )
حِمَارٍ ، عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، وَمَنْ مَسَّ ثِيلَ جَمَلٍ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ .
وَمَا قُلْنَاهُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَى النَّقْضِ بِهِ ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِهِ .