صَاعًا كَامِلًا.
فَصْلٌ: وَمِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا أَخْرَجَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُوتًا لَهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُخْرِجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَذَكَرْنَا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ .
وَلَنَا: أَنَّ خَبَرَ الصَّدَقَةِ وَرَدَ بِحَرْفِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ ، فَوَجَبَ التَّخْيِيرُ فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ عَدَلَ إلَى مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ عَدَلَ إلَى الْأَعْلَى ، وَالْغِنَى يَحْصُلُ بِدَفْعِ قُوتٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ خَيَّرَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْأَقِطِ ، قُوتًا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ قُوتًا لِلْمُخْرِجِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ أَعْطَى الْقِيمَةَ ، لَمْ تُجْزِئْهُ )
قَالَ أَبُو دَاوُد قِيلَ لِأَحْمَدَ وَأَنَا أَسْمَعُ: أُعْطِي دَرَاهِمَ - يَعْنِي فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ - قَالَ: أَخَافُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ خِلَافُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ لِي أَحْمَدُ لَا يُعْطِي قِيمَتَهُ ، قِيلَ لَهُ: قَوْمٌ يَقُولُونَ ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ ، قَالَ يَدَعُونَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُونَ قَالَ فُلَانٌ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } .
وَقَالَ قَوْمٌ يَرُدُّونَ السُّنَنَ: قَالَ فُلَانٌ ، قَالَ فُلَانٌ .
وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ .
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ ، فِيمَا عَدَا الْفِطْرَةَ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: سُئِلَ أَحْمَدُ ، عَنْ رَجُلٍ بَاعَ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ .
قَالَ: عُشْرُهُ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ .
قِيلَ لَهُ: