وَاحِدَةً ، وَجَبَ جَزَاؤُهُمَا ، فَإِذَا تَفَرَّقَا أَوْلَى أَنْ يَجِبَ ؛ لِأَنَّ حَالَةَ التَّفْرِيقِ لَا تَنْقُصُ عَنْ حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ كَسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ .
فَصْلٌ: إذَا حَلَقَ الْمُحْرِمُ رَأْسَ حَلَالٍ ، أَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ .
وَبِذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، فِي مُحْرِمٍ قَصَّ شَارِبَ حَلَالٍ: يَتَصَدَّقُ بِدِرْهَمٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ صَدَقَةٌ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ شَعْرَ آدَمِي ، فَأَشْبَهَ شَعْرَ الْمُحْرِمِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ شَعْرٌ مُبَاحُ الْإِتْلَافِ ، فَلَمْ يَجِبْ بِإِتْلَافِهِ شَيْءٌ ، كَشَعْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ مُحْرِمٍ بِإِذْنِهِ ، فَالْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ حُلِقَ رَأْسُهُ .
وَكَذَلِكَ إنْ حَلَقَهُ حَلَالٌ بِإِذْنِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ } .
وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ هُوَ الَّذِي يَحْلِقُهُ ، فَأَضَافَ الْفِعْلَ إلَيْهِ ، وَجَعَلَ الْفِدْيَةَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ حَلَقَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْمَحْلُوقِ رَأْسُهُ .
وَبِهَذَا قَالَ إِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَى الْمَحْلُوقِ رَأْسُهُ الْفِدْيَةُ .
وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَالْمَذْهَبَيْنِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَلَمْ يُحْلَقْ بِإِذْنِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ انْقَطَعَ الشَّعْرُ بِنَفْسِهِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ الْفِدْيَةَ عَلَى الْحَالِقِ ، حَرَامًا كَانَ أَوْ حَلَالًا .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: عَلَى الْحَلَالِ صَدَقَةٌ .
وَقَالَ عَطَاءٌ: عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ أَزَالَ مَا مُنِعَ مِنْ إزَالَتِهِ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ ، فَكَانَتْ عَلَيْهِ فِدْيَتُهُ ، كَالْمُحْرِمِ يَحْلِقُ رَأْسَ نَفْسِهِ .
فَصْلٌ: إذَا قَلَعَ جِلْدَةً عَلَيْهَا شَعْرٌ ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ زَالَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ ، وَالتَّابِعُ لَا يُضْمَنُ ، كَمَا لَوْ قَلَعَ أَشْفَارَ عَيْنَيْ إنْسَانٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ أَهْدَابَهُمَا .