فهرس الكتاب

الصفحة 6235 من 7845

كِتَابُ الْحَجْرِ

الْحَجْرُ ؛ فِي اللُّغَةِ: الْمَنْعُ وَالتَّضْيِيقُ .

وَمِنْهُ سُمِّيَ الْحَرَامُ حِجْرًا ، قَالَ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا .

أَيْ عَقْلٍ .

سُمِّيَ حِجْرًا ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ ارْتِكَابِ مَا يَقْبَحُ ، وَتَضُرُّ عَاقِبَتُهُ ، وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ: مَنْعُ الْإِنْسَانِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ ، وَالْحَجْرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ، حَجْرٌ عَلَى الْإِنْسَانِ لِحَقِّ نَفْسِهِ ، وَحَجْرٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ غَيْرِهِ ، فَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ غَيْرِهِ ، كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ ، لِحَقِّ غُرَمَائِهِ ، وَعَلَى الْمَرِيضِ فِي التَّبَرُّعِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ ، أَوْ التَّبَرُّعِ بِشَيْءِ لِوَارِثِ لِحَقِّ وَرَثَتِهِ ، وَعَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ لِحَقِّ سَيِّدِهِمَا ، وَالرَّاهِنِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي الرَّهْنِ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، وَلِهَؤُلَاءِ أَبْوَابٌ يُذْكَرُونَ فِيهَا .

وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ ، فَثَلَاثَةٌ ؛ الصَّبِيُّ ، وَالْمَجْنُونُ ، وَالسَّفِيهُ ، وَهَذَا الْبَابُ مُخْتَصٌّ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ .

وَالْحَجْرُ عَلَيْهِمْ حَجْرٌ عَامٌ ؛ لِأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ التَّصَرُّفَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَذِمَمِهِمْ .

وَالْأَصْلُ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا .

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ هُوَ مَالُ الْيَتِيمِ عِنْدَك ، لَا تُؤْتِهِ إيَّاهُ ، وَأَنْفِقْ عَلَيْهِ .

وَإِنَّمَا أَضَافَ الْأَمْوَالَ إلَى الْأَوْلِيَاءِ وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ قِوَامُهَا وَمُدَبِّرُوهَا ، وقَوْله تَعَالَى: وَابْتَلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت