فهرس الكتاب

الصفحة 7212 من 7845

قَدَرَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَغْصُوبِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ .

فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ الشِّقْصِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ، فَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ ، بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَبَطَلَتْ الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ ، فَتَعَذَّرَ إمْضَاءُ الْعَقْدِ ، فَلَمْ تَثْبُت الشُّفْعَةُ ، كَمَا لَوْ فَسَخَ الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ .

وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ قَدْ أَخَذَ الشِّقْصَ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ لِمُشْتَرِي الشِّقْصِ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ تَقْبِيضِ ثَمَنِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَجْنَبِيٌّ .

فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى شِقْصًا بِعَبْدٍ أَوْ ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ ، فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ، وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ فِي عَقْدٍ يَنْقُلُ الْمِلْكَ إلَى الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ ، فَأَمَّا الْبَاطِلُ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ .

فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ قَدْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ، لَزِمَهُ رَدُّ مَا أَخَذَ عَلَى الْبَائِعِ ، وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مِنْ الشَّفِيعِ وَالْمُتَبَايِعِينَ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُتَبَايِعَانِ ، وَأَنْكَرَ الشَّفِيعُ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا عَلَيْهِ ، وَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ ، وَيُرَدُّ الْعَبْدُ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الشِّقْصِ .

وَإِنْ أَقَرَّ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ ، لَمْ تَثْبُتَ الشُّفْعَةُ ، وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَيَبْقَى الشِّقْصُ مَعَهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ ، وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهُ ، وَيَدَّعِي عَلَيْهِ وُجُوبَ رَدِّ الْعَبْدِ ، وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهُ ، فَيَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْهُ ، وَيَتَبَارَآنِ .

وَإِنْ أَقَرَّ الشَّفِيعُ وَالْبَائِعُ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي ، وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الْعَبْدِ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَلَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ ، وَلَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ فِي الظَّاهِرِ ، وَقَدْ أَدَّى ثَمَنَهُ الَّذِي هُوَ مِلْكُهُ فِي الظَّاهِرِ .

وَإِنْ أَقَرَّ الشَّفِيعُ وَحْدَهُ ، لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ ، وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبُطْلَانِ فِي حَقِّ الْمُتَبَايِعَيْنِ .

فَأَمَّا إنَّ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ نَفِدَ الثَّمَنُ فَبَانَ مُسْتَحَقًّا ، كَانَتْ الشُّفْعَةُ وَاجِبَةً ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَبْضُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِإِعْسَارِهِ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ ، وَيُقَدَّمُ حَقُّ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي مَا يُوفِيه ثَمَنًا ، فَتَزُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت