فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً خَطَّ خَطًّا ، وَصَلَّى إلَيْهِ ، وَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ السُّتْرَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ الْخَطَّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِالْخَطِّ بِالْعِرَاقِ ، وَقَالَ بِمِصْرَ: لَا يَخُطُّ الْمُصَلِّي خَطًّا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ سُنَّةٌ تُتَّبَعُ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ أَمَامَهُ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَسُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى أَنْ تُتَّبَعَ .
فَصْلٌ: وَصِفَةُ الْخَطِّ مِثْلُ الْهِلَالِ .
قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَسُئِلَ عَنْ الْخَطِّ فَقَالَ: هَكَذَا عَرْضًا مِثْلَ الْهِلَالِ .
قَالَ: وَسَمِعْت مُسَدِّدًا ، قَالَ: قَالَ ابْنُ دَاوُد: الْخَطُّ بِالطُّولِ .
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: قَالُوا: طُولًا ، وَقَالُوا: عَرْضًا .
وَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَخْتَارُ هَذَا .
وَدَوَّرَ بِإِصْبَعِهِ مِثْلَ الْقَنْطَرَةِ .
وَكَيْفَ مَا خَطَّهُ أَجْزَأَهُ ، فَقَدْ نَقَلَ حَنْبَلٌ ، أَنَّهُ قَالَ: إنْ شَاءَ مُعْتَرِضًا ، وَإِنْ شَاءَ طُولًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مُطْلَقٌ فِي الْخَطِّ ، فَكَيْفَ مَا أَتَى بِهِ فَقَدْ أَتَى بِالْخَطِّ ، فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَصَا فَلَمْ يُمْكِنْهُ نَصْبُهَا .
فَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَهُ عَصًا ، لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَرْزِهَا ، فَأَلْقَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، أَيُلْقِيهَا طُولًا أَمْ عَرْضًا ؟ قَالَ: لَا ، بَلْ عَرْضًا .
وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ .
وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الْخَطِّ ، فَيَقُومُ مَقَامَهُ ، وَقَدْ ثَبَتَ
اسْتِحْبَابُ الْخَطِّ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ .