مَضَرَّةٌ عَلَيْهِمَا .
وَإِنْ بَنَاهُ بِآلَةٍ مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَهُ نَقْضُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ خَاصَّةً .
فَإِنْ قَالَ شَرِيكُهُ: أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك نِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَلَا تَنْقُضْهُ .
لَمْ يُجْبَرْ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبِنَاءِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْإِبْقَاءِ .
وَإِنْ أَرَادَ غَيْرُ الْبَانِي نَقْضَهُ ، أَوْ
إجْبَارَ بَانِيه عَلَى نَقْضِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهُ مِنْ بِنَائِهِ ، فَلَأَنْ لَا يَمْلِكَ إجْبَارَهُ عَلَى نَقْضِهِ أَوْلَى ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَى الْحَائِطِ رَسْمُ انْتِفَاعٍ ، وَوَضْعِ خَشَبٍ ، قَالَ لَهُ: إمَّا أَنْ تَأْخُذَ مِنِّي نِصْفَ قِيمَتِهِ ، وَتُمَكِّنَنِي مِنْ انْتِفَاعِي وَوَضْعِ خَشَبِي ، وَإِمَّا أَنْ تَقْلَعَ حَائِطَك ، لِنُعِيدَ الْبِنَاءَ بَيْنَنَا .
فَيَلْزَمُ الْآخَرَ إجَابَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ رُسُومِهِ وَانْتِفَاعِهِ بِبِنَائِهِ .
وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الِانْتِفَاعَ بِهِ ، فَطَالَبَهُ الْبَانِي بِالْغَرَامَةِ أَوْ الْقِيمَةِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبِنَاءِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُجْبَرَ عَلَى الْغَرَامَةِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ وَالْإِنْفَاقِ ، فَيَلْزَمُهُ مَا أَذِنَ فِيهِ ، فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، فَمَتَى امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، أَخَذَ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ الشَّرِيكُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ، أَوْ إذْنِ الشَّرِيكِ ، رَجَعَ عَلَيْهِ مَتَى قَدَرَ .
وَإِنْ أَرَادَ بِنَاءَهُ ، لَمْ يَمْلِكْ الشَّرِيكُ مَنْعَهُ ، وَمَا أَنْفَقَ ؛ إنْ تَبَرَّعَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ ، وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ بِهِ ، فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى مَا إذَا قَضَى دَيْنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ .
وَإِنْ بَنَاهُ لِنَفْسِهِ بِآلَتِهِ ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا .
وَإِنْ بَنَاهُ بِآلَةٍ مِنْ عِنْدِهِ ، فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً .
فَإِنْ أَرَادَ نَقْضِهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ شَرِيكُهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، فَلَا يَكُونُ لَهُ نَقْضُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُجْبِرَ عَلَى بِنَائِهِ ، فَأَوْلَى أَنْ يُجْبَرَ عَلَى إبْقَائِهِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا حَائِطٌ قَدِيمٌ ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ مُبَانَاتِهِ حَائِطًا يَحْجِزُ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا ، فَامْتَنَعَ ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ .
رِوَايَةٌ وَاحِدَةً .
وَإِنْ أَرَادَ الْبِنَاءَ وَحْدَهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْبِنَاءُ إلَّا فِي مِلْكِهِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ جَارِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ ، وَلَا فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ مَا لَهُ فِيهِ رَسْمٌ ، وَهَذَا لَا رَسْمَ لَهُ .
وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .