بِالسُّكُوتِ ، وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ .
ثُمَّ مَا رَوَيْنَا نَصٌّ صَرِيحٌ .
فَكَيْفَ يُتْرَكُ بِمِثْلِ هَذَا الْوَهْمِ ، أَوْ يُعَارَضُ بِهِ ؟
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ وَجَبَتْ الْمَغْرِبُ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ أَمَّا دُخُولُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ .
لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا فِيهِ ، وَالْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ .
وَآخِرُهُ: مَغِيبُ الشَّفَقِ .
وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ لَيْسَ لَهَا إلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ ، عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّاهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمَيْنِ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ ، فِي بَيَانِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إلَى أَنْ يَشْتَبِكَ النَّجْمُ } ؛ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى فِعْلِهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ .
وَعَنْ طَاوُسٍ: لَا تَفُوتُ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ حَتَّى الْفَجْرِ .
وَنَحْوُهُ عَنْ عَطَاءٍ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ .
وَلَنَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ { ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ غَابَ الشَّفَقُ } وَفِي لَفْظٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ إلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ .